البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : دور المستشرق ماكس فون أوبنهايم في الدعاية الألمانية للحرب المقدسة 1915- 1918

الباحث : الأستاذ المساعد الدكتور فرقان فيصل جدعان الغانمي / الباحث مصطفى حيدر محسن الذبحاوي

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 12

السنة : السنة الرابعة - صيف 2017م / 1439هـ

تاريخ إضافة البحث : November / 23 / 2017

عدد زيارات البحث : 464

حجم ملف البحث : 367.918 KB

 تحميل

المقدمة

عُرف المستشرق الألماني فون اوبنهايم (1860- 1946) بكونه باحثاً ودبلوماسياً وعالم آثار ذا معرفة واسعة بأوضاع العالمين العربي والاسلامي، وارتباطه بصداقات مع عدد كبير من الشخصيات السياسية والحزبية والفكرية العربية والاسلامية، حققها خلال رحلاته الى الشرق وأهمها رحلة عام 1893 من البحر المتوسط الى الخليج العربي، واستطاع أن يكسب ثقة الإمبراطور الالماني وليم الثاني لأنّه يمتلك برنامجاً واسعاً لمناهضة دول الوفاق(بريطانيا، فرنسا، روسيا) في مناطق نفوذها واستعمارها، وذلك في أثناء أشد مراحل التنافس الاستعماري التي سبقت الحرب العالمية الاولى، فقد دعا باستمرار من خلال تقاريره الى استغلال مشاعر المسلمين في إذكاء فكرة الجهاد الاسلامي ضد أعداء المانيا، وقد نالت تقاريره قدراً كبيراً من الاهتمام لدى الحكومة الالمانية والامبراطور، ومن هنا أُطلق على اوبنهايم لقب "الأب الروحي للجهاد الإسلامي "، في حين وصفته الدوائر البريطانية "جاسوس القيصر" وقد سببت نشاطاته ارباكاً لدى الدوائر الاستعمارية البريطانية والفرنسية، لذا تم استدعاؤه من قبل الحكومة الالمانية عند اندلاع الحرب العالمية الاولى، ليتولى مهمة نشر الدعاية الألمانية المؤيدة للتحالف العثماني الالماني، وإشعال فتيل الثورة ضد دول الوفاق في البلاد العربية والاسلامية، و قد سمحت المادة التاريخية بتقسيم البحث على مقدمة وثلاثة محاور، ركز المحور الأول على (لقاء اوبنهايم مع الأمير فيصل بن الحسين عام 1915)، أما المحور الثاني فركز على (رحلة اوبنهايم الى بلاد الشام 1915 لنشر الدعاية الالمانية)، ودرس المحور الثالث ( مصير الدعاية الألمانية و فكرة الحرب المقدسة حتى عام 1918م)، وأوجزت الخاتمة أهم النتائج التي توصل اليها البحث.

اعتمد البحث على عدد من المصادر، يأتي في مقدمتها الكتب الوثائقية الألمانية فضلا عن المصادر العربية وابرزها  كتاب (ألمانيا والاسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين) للمؤلف اللبناني عبد الرؤوف سنو، أما أهم المصادر الانجليزية فهي كتاب سكة حديد برلين – بغداد (The Berlin – Baghdad Express) للمؤلف الأمريكي شون ميكن ((Sean McMeekin، وكتاب الحرب عن طريق الثورة ((War by Revolution للؤلف دونالد م. مكال (Donald M. Mckale ). كما اعتمد البحث على عدد من المقالات والبحوث الأجنبية.

المحور الأول

سعي اوبنهايم لكسب اشراف مكة

  أشار المستشرق ماكس فون اوبنهايم ( Max Von Oppenheim )([1]) في تقاريره المرسلة الى الحكومة الالمانية خلال وقت مبكر من العام 1914 وقبل التأكد من دخول الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى، الى خطورة الجهود البريطانية الرامية الى إنشاء مكة جديدة قائمة على خلافة مستقلة عن التأثيرات العثمانية الالمانية، من خلال التأثير على شريف مكة الحسين بن علي للوقوف الى جانب دول الوفاق (بريطانيا، فرنسا، روسيا) ([2])، وقد تزايدت الأدلة لدى الجانب الالماني على تعاطف الشريف حسين مع بريطانيا، خاصة بعد عدم استجابته للحكومة العثمانية بإرسال قوات لمساندة الهجوم العثماني الالماني على قناة السويس، الى جانب قيامه باعتقال برنهارد موريتز ((Bernhard Moritz([3]) الذي أرسلَته وزارة الخارجية الالمانية الى الجزيرة العربيـة لإنشاء مركز دعاية واستخبارات في مدينة جدة([4]) لكن تلك الأمور لم تقنع اوبنهايم الذي رأى بأن عدم الثقة من جانب المانيا وحكومة الاتحاديين تجاه الشريف حسين غير مبررة، مستنداً على آراء ومواقف الشريف المؤيدة للخديوي المصري المخلوع عباس حلمي، كما أجرى اوبنهايم تحقيقاً أقنعه بوجود دسيسة من الباب العالي العثماني ضد الشريف حسين، بغية عزله عن منصب الشرافة على مكة المكرمة([5]).

أراد اوبنهايم استغلال فرصة توجه الأمير فيصل بن الحسين الى استانبول 1915 من أجل تسوية الخلافات بين حكومة الاتحاديين ووالده شريف مكة ([6])، وفي طريقه الى العاصمة العثمانية قام الامير فيصل بزيارة طويلة الى دمشق في آذار 1915م وكان هدفها الخفي تشجيع المثقفين والعسكريين العرب وحشدهم لمساندة التمرد الموالي لدول الوفاق ضد الحكم العثماني، بعدها توجه نحو استانبول لمعرفة الرأي العام هناك، إلا أن استقباله كان متواضعاً فأنور باشا وزير الحربية، وسعيد حليم باشا([7]) الصدر الأعظم كانا مطلعين عموماً على علاقة الهاشميين ببريطانيا، لذا رفضوا تلبية طلبه بالاجتماع بهم لتسوية الخلافات القائمة، لكن اوبنهايم الذي عرف الشريف حسين وولده سابقاً والذي ـ بالرغم من علمه بوجود تفاهمات بين الشريف والجانب البريطاني ـ حاول استغلال  الفرصة في خطوة مهمة منه للتقريب بين مكة والاتحاديين، وتوجه لزيارة فيصل في فندق (بيرابالاس) في استانبول بتاريخ 24 نيسان من العام ذاته([8]).

ومن الأسباب الرئيسية التي شجعت الأمير فيصل على الذهاب الى استانبول رغم معرفته بوجهة نظر الاتحاديين تجاه والده، هو رغبته في معرفة وجهة النظر الألمانية لاسيما بعد أن لاحظ الانقسام في الرأي بين القوميين في سورية فبعضهم أرادوا منه تولي قيادة الثورة العربية ضد الدولة العثمانية، وبعضهم الآخر متمثلاً بالعسكريين رأوا أنّ المانيا ستفوز قريباً بالحرب مما يعني خطأ القيام بثورة ضد حلفاء المانيا، ومن الأمور التي شجعتهم على ذلك الاعتقاد هو فشل المحاولة الانجلو- فرنسية للسيطرة على مضيق الدردنيل في شهري شباط وآذار 1915م للحد من الدفاعات العثمانية ([9]).

تبادل فيصل واوبنهايم في بداية اللقاء المجاملات الشخصية، أما المجاملات السياسية فقد كانت مثيرة للاهتمام حيث قال فيصل في بداية حديثه :

" أشكر الله أن مصالح الإسلام متطابقة تماماً مع مصالح ألمانيا " ([10]).

وعلى الرغم من أن فيصل اعترف بوجود فرق في الدين بين الدولة العثمانية وألمانيا، لكنه رأى بأن الدين لا ينبغي أن يقف في طريق المصالح المادية المتبادلة بينهما، فكان هذا الكلام مناسباً لاوبنهايم لكنه أراد تأكيداً أكثر، مؤكداً للأمير فيصل مراراً وتكراراً على ضرورة إنشاء إتحاد حقيقي للشعوب الاسلامية من أجل إقناعه بفكرة الحرب المقدسة وقبل كل شيء يجب أن لايكون هناك حديث عن نقل مركز السلطة الروحية إلى مكة المكرمة، فقد أصر اوبنهايم على أن الخلافة العثمانية يجب أن تبقى دائماً فذة ومركزية نحو الاتجاه الذي تتوجه إليه أنظار المسلمين([11]).

كما حذر اوبنهايم فيصل بأن عدم احتفاظ الخليفة العثماني بالسيطرة على الأماكن المقدسة سيؤدي الى قيام بريطانيا بالسيطرة  على مكة والمدينة المنورة، وبعد ذلك على جميع الدول الاسلامية، وإذا تمت تلك السيطرة على الحجاز فإن بريطانيا ستكون في وضع يُمَكنها من قمع حجاج مكة المكرمة ومنعهم من ممارسة الشعائر الدينية، كما أكد اوبنهايم أن من واجب جميع المسلمين ابتداءً من الشريف حسين وعشيرته الهاشمية محاربة المؤامرات الاجنبية، واتباع وصايا الخلافة العثمانية، وبهذه الطريقة يكون الحفاظ على قوة الإسلام وهيبته([12]). من ذلك نلحظ استخدام اوبنهايم أُسلوب الدعاية الاسلامية مع الأمير فيصل، ومحاولة لفت نظره الى حجم المشاكل التي يمكن أن يتعرض لها المسلمون لو انتهت الحرب لصالح بريطانيا، وفي الوقت ذاته لوح للأمير بمكانة معينة إذا ما أصبح ووالده الى جانب دول الوسط.

لم يختلف فيصل مع اوبنهايم حول التأثير الضار للنفوذ البريطاني على الحج وعلى الإسلام بشكل عام، واتفق معه على كراهية بريطانيا لكنه لم يشترك معه في مسألة تقديس الخليفة العثماني وسيادته على البلاد الاسلامية، لاسيما وأن مؤسسة الخلافة كانت لمدة من الزمن أداةً عاجزة بيد حكومة الاتحاديين، وكان الغرض الحقيقي من رحلة فيصل هذه هو استطلاع نوايا أنور وطلعت باشا تجاه والده الشريف حسين الذي اكتشف أدلة على تخطيط الاتحاديين لتنحيته عن منصب الشرافة على مكة المكرمة، كما اعترف فيصل لاوبنهايم ضمناً أثناء اللقاء بأن والده كان يعلم جيداً أن فكرة الحرب المقدسة بكاملها قد تم صنعها من قبل اوبنهايم والقيصر الألماني مع حكومة الاتحاديين من أجل تسخير القوة الالمانية للمصالح العثمانية ([13]).

كما أكد فيصل لاوبنهايم أن الشريف حسين لم يكن متردداً في الانضمام إلى الجهاد ولكن الاتحاديين كان عليهم أن يتبعوا نهجاً أكثر جديةً نحو الحرب المقدسة، فقد ذكر فيصل بأن حكومة الاتحاديين قد أفسدت نقاء الأماكن المقدسة وقدسيتها، من خلال إنشائها للمدارس العلمانية على النمط الاوروبي، في مكة والمدينة المنورة، وبدلاً من تعليم اللغات الاوروبية للعرب والحجاج المسلمين كان يجب على تلك الحكومة أن تجعل من مكة مركزاً للدعوة إلى الدين الإسلامي والإنضمام إلى الجهاد([14]). إذاً نلحظ محاولة فيصل لخداع اوبنهايم وإيهامه بأن الشريف حسين هو مدافع رئيسي عن الاسلام، وصديق قوي لألمانيا، لكنه وصف الاتحاديين بالتناقض، وشكك في نواياهم تجاه الشريف حسين، ليبرر تأخر الأخير عن مساندة الجهاد، فمن غير المقنع إعتراضه على إنشاء المدارس العلمانية وتعليم اللغات الاوروبية، ذلك أن أبناء الشريف حسين قد تعلموا اللغات وبعض الفنون، فيمكن القول إنّ تلك الحجج كانت محاولة من فيصل لإبعاد الأنظار عن تفاهمات الشريف حسين مع بريطانيا.كما ان هذا الامر ينم عن تناقض كبير باعتبار ان الوقوف الى جانب المانيا المسيحية ضد بريطانيا وفرنسا المسيحيتين أيضا يجعل فكرة الجهاد خالية من المحتوى .

على الرغم من أن إدعاءات فيصل حجة ذكية لاتهام العثمانيين بالخيانة ولكن الفوز عليهم كان يتطلب منه تقديم حيل بلاغية أكثر، لذا أكد لأوبنهايم استعداد والده الشريف حسين لتجهيز جيش من الفرسان العرب وغيرهم من البدو للمشاركة في الهجوم المستقبلي على قناة السويس، من دون أن يحدد حجم تلك القوة ولا الإطار الزمني لتنظيمها وبقي الغموض مخيماً على وعد فيصل بإرسال مبعوثين لتعزيز الجهاد في الصومال والسودان والهند البريطانية، فقد استفسر اوبنهايم من فيصل حول الامكانات التي يمكن أن تقدمها مكة لتنفيذ العملية المقترحة لرفع راية الثورة والحرب المقدسة في الهند، فأجاب فيصل عن ذلك بغموض وتهرب واضح: "اننا سوف نقوم بواجبنا وسوف نغادر بعد ذلك والى الله تؤول مسألة نجاحنا"([15]).

لذا أصر أوبنهايم على فيصل بأن يقدم تلك الوعود رسمياً لأنور باشا، فرتب الفرصة لعقد لقاءٍ بينهما مرتين في الأُسبوع الأخير من نيسان 1915، كجزء من محاولة التقريب وتسوية الخلافات بين مكة والحكومة العثمانية، كما أقنع اوبنهايم أنور باشا ووزراء آخرين بضرورة الابتعاد عن فكرة عزل الشريف حسين من منصبه، وأهمية استغلاله جيداً من أجل الحرب المقدسة، وقد أثنى السفير الالماني فنغنهايم على فكرة اوبنهايم وعلى مهارته وذكائه الدبلوماسي([16])، وعندما جرى اللقاء الأول طلب فيصل من أنور باشا تزويد مكة بالمال والسلاح لإيقاف توسع ابن رشيد في شبه الجزيرة العربية ([17]).

  وللتأكد من ولاء الشريف حسين طلب أنور باشا من فيصل بأن يشارك أحد أبناء الشريف شخصياً في الهجوم الذي اعتزم العثمانيون شنه على قناة السويس، وأن يجهز الشريف بدو الحجاز وسورية للانضمام إلى واجب الجهاد المقدس ضد بريطانيا، وقد وعد فيصل من جانبه بإرسال مبعوثين جهاديين الى الصومال والسودان والهند ([18])، كما تعهد فيصل لاوبنهايم وأنور بأن يتولى والده نشر أفكار الوحدة الاسلامية وإرسال تقارير تفصيلية عن أوضاع الحجاز الى الحكومة العثمانية الأسبوع تلو الآخر ولكن أوبنهايم كان على ما يبدو يجهل أن فيصل، وقبل فترة وجيزة من اللقاء، قد أمضى وقتاً في سورية مع القوميين العرب المناهضين للعثمانيين، وذلك من أجل تقدير وتقييم قوتهم لخدمة والده ([19]).

لقاءات فيصل مع اوبنهايم وأنور باشا جعلته يفكر بجدية حول كيفية دعم والده الشريف حسين للحرب المقدسة، لذا فقد ذكر لابنهايم في اجتماع أخير بينهما بتاريخ 30 نيسان 1915 مجموعة من المهام التي يمكن أن تؤديها مكة لخدمة الجهاد المقدس، والإضرار بالمصالح البريطانية في الخليج، ومن أهمها أن مكة المكرمة يمكن أن تكون مركزاً لتجنيد المجاهدين، بسبب أهميتها القدسية عند المسلمين ولأنّها ستكون غطاءً مثالياً للتجسس ونشر الدعاية الألمانية، كما ذكر فيصل لاوبنهايم أن أعداد السودانيين المقيمين في الحجاز قد تضاعفت في الأعوام الخمس الماضية الى ما يقارب الثلاثين ألف شخص، لذا من الممكن إرسال جزء صغير منهم الى وطنهم لإثارة الجهاد المقدس هناك، وبذلك فإن السلطات البريطانية في الخرطوم والقاهرة ستعاني من مشكلة خطيرة، أما الهند فقد كرس لها فيصل أثناء اللقاء تفكيراً عميقاً وكان مقتنعاً بأن مكة المكرمة هي نقطة الانطلاق المثالية لانتفاضة جهادية خطيرة فيها، فهناك بين الحجاج سنوياً آلاف من الهنود الذين يمكن تجنيدهم وإرسالهم الى بلادهم لينشروا هناك قصصاً حول المجاعات الناتجة عن الحصار الذي يفرضه البريطانيون على مكة والمدينة المنورة، مما يؤدي الى إثارة المشاعر الإسلامية في الهند ضد القوات البريطانية، وقد وعد فيصل بأن كل ذلك يمكن أن يتم إذا قامت حكومة الاتحاديين بتوفير الأموال اللازمة لدعم والده ([20]).

أمّا اوبنهايم فقد وعد الأمير فيصل باعتلاء كرسي الحكم في مصر بعد تحريرها من البريطانيين([21])، ومن ناحية أخرى رفض اوبنهايم طرح فكرة المانية تقضي بتعيين الشريف حسين في منصب شيخ الإسلام في الدولة العثمانية خشية أن يثير ذلك التعيين غضب حكومة الاتحاد والترقي التي تحاول إزاحة الشريف حسين عن منصب الشرافة في الدولة العثمانية ([22]) .

مع ذلك لم يتوقع فيصل الحصول على دعم مادي من وزير الحرب أنور باشا، ولا حتى بالأسلحة التي يحتاجها والده لتجهيز كتائب البدو لشن الهجوم على السويس، لذا فقد اتضحت مبكراً علامات الفشل الذي سيئول اليه الاتفاق، حتى أن اوبنهايم المتفائل بطبيعته في جميع المسائل المتعلقة بالجهاد لم يكن مقتنعاً تماماً بأن الشريف حسين سيحصل على الدعم الأكيد، وبعد تلك اللقاءات زعم اوبنهايم انه حقق نتيجة إيجابية لا يمكن إنكارها، ألا وهي منع حدوث فجوة أو قطيعة تامة بين الخلافة وشريف مكة خلال الحرب، وبطبيعة الحال كان تفانيه في سبيل الحصول على تأييد الشريف حسين للحرب المقدسة والتحالف العثماني الالماني، لأنه رأى في ذلك التأييد وحده وبمصادقة الشريف يمكن أن تكتمل فكرة الحرب المقدسة التي بقيت ناقصة من دون تلك المصادقة، وأن دعم الجمهور للشريف حسين يساعد كثيراً على توحيد المسلمين تحت راية السلطان العثماني([23])، وقد أشاد السفير الالماني في استانبول فنغنهايم بعمل اوبنهايم الدؤوب ومفاوضاته الدبلوماسية مع فيصل، وخلص الى أن اوبنهايم قد أسهم في تحسين العلاقات بين الحكومة العثمانية والشريف حسين([24]).

المحور الثاني

رحلة اوبنهايم الى بلاد الشام 1915 لنشر الدعاية الالمانية

كلفت وزارة الخارجية الالمانية اوبنهايم بعد لقائه بالأمير فيصل برحلة الى سورية تستغرق بضعة أشهر، وكان مقرراً أن يتخذ من دمشق مقراً له، يرافقه كل من صديقه بروفر وبعض المسلمين الهنود، وكانت غاية الرحلة تنظيم مركز للمخابرات والمعلومات في القنصلية الالمانية هناك ([25])، تكون مهمته تأمين إتصال آمن للمعلومات يبدأ من سورية وينتهي بأوروبا عبر استانبول، واتصال آخر يربط بين سورية، مصر، السودان والمناطق الأفريقية الخاضعة لدول الوفاق، وتأمين اتصال بين سورية وبلاد فارس وأفغانستان والهند ([26]).

ومن أساليب الدعاية ومحاولات كسب ود العرب والمسلمين في سورية فقد أشار أوبنهايم الى أهمية تقديم هدية من جانب الامبراطور وليم الثاني الى ضريح صلاح الدين الأيوبي في دمشق، لأجل أن يعيد الى الأذهان ذكرى ذلك القائد ويدعو أبناء العرب إلى الاقتداء به والمبادرة الى محاربة دول الوفاق أحفاد الصليبيين الذين جاءوا الى البلاد لانتزاعها من يد المسلمين، هكذا حسنت الفكرة في عين الامبراطور الالماني الذي أوصى معامل بلاده صنع ثريا ثمينة لكي تُعلق في ضريح صلاح الدين الايوبي، وكان من مهام اوبنهايم إيصال الهدية الى دمشق نيابة عن الامبراطور ([27]) .

وصل اوبنهايم الى بيروت في 20 تموز 1915، وحال وصوله الى هناك عقد اجتماعاً في الفندق الالماني دوتشرهوف ( Deutscher Hof)، حضره قنصل المانيا موتيوس ((Mutius وبعض الموظفين الألمان لمناقشة مسألة تنظيم الدعاية للحفلة المقبلة والخطة الواجب اتباعها في سبيل تقديم هدية الامبراطور، فصَدرت الصحف في اليوم الثاني وفيها نبأ قدوم أوبنهايم حاملاً الهدية من الإمبراطور الالماني، وأن الاستعدادات اتخذت لأن تكون الحفلة ضخمة للغاية، وكان من رأي اوبنهايم والقنصل أن تعلق الثريا في أول شهر شوال أي بعد حفل عيد الفطر ولكن شيوخاً من المسلمين هناك كان لهم رأي آخر فقد اقترحوا تعليقها والاحتفال بتنويرها ليلة 27 رمضان أي ليلة القدر لأهمية المناسبة في نفوس المسلمين، وقد أيد اوبنهايم هذه الفكرة التي جاءت مطابقة لما أراد، وفي 6 آب من العام ذاته، تم الاحتفال بتعليق هدية الامبراطور بحضور أركان بارزين من السلطتين العثمانية والالمانية، وألقى اوبنهايم وبعض المشايخ الدمشقيين خُطباً حثوا فيها المسلمين على الوقوف الى جانب الدولة العثمانية وحليفتها المانيا خدمة للإسلام ودفاعاً عنه ضد القوى الاستعمارية، وتغنى الجميع خلالها بأعمال صلاح الدين الايوبي السابقة، وأعمال جمال باشا الحاضرة ([28]).

رسم أوبنهايم، وطور خططاً من أجل استخدام أبناء القبائل العربية لخدمة الدعاية الالمانية كذلك الحال في سورية و شمال شبه الجزيرة العربية، فأنشأ في مدن عدّة وقنصليات ألمانية محلية شبكة واسعة من مراكز الدعاية، وخلال الأشهر الأربعة التالية، أنشأ مقره الرئيسي في دمشق، وقام بالترحال في الريف السوري، مرتدياً الزي البدوي، وبمرافقة بروفر وحيازته على كثير من النقود، فأخذ أوبنهايم يتوقف في المدن والقرى والواحات مبشراً بالرابطة الإسلامية الجامعة، داعياً لكره المسيحيين، وتحديداً البريطانيين منهم ([29]) .

كما عمل على استخدام الصحافة المحلية في سورية لأغراض المانية ودراسة إمكانية الإفادة من الدعاية الالمانية في سورية بشأن الأسرى المسلمين في المانيا، والعمل على إنشاء صحف جديدة، ودعم الحملة العثمانية المنشودة على الهند، وتجنيد متصوفين وأئمة مساجد وأعيان وشيوخ عشائر وكسب العملاء والناشطين، والسهر على ترويج الأخبار عن قوة الاقتصاد الألماني بما يخدم مصالحها ([30]) .

ولكن تلك المناشدات لم تعجب إلا قليلاً من العرب، لا سيما وأن أوبنهايم معروفاً بأصوله اليهودية المنبوذة لدى العرب والمسلمين وممثلاً لدولة مسيحية، فضلاً عن ذلك كانت نشاطاته تخضع لرقابة عثمانيين متنبهين وحذرين، يعارضون مهمته في الحقيقة، كما بدأت التوترات والخلافات بين الألمان والعثمانيين بالتزايد والتصاعد، على جميع المستويات السياسية منها والعسكرية، ففي سورية صعّب جمال باشا السفاح، والي الشام المنتمي لجمعية الاتحاد والترقي، من مهمة اوبنهايم حيث شرع في الشك بوجود مؤامرة معادية لحكومة الاتحاد والترقي بين القوميين العرب المحليين، خاصة بعد فشل حملته على قناة السويس، ونتيجة لذلك، قام بتغيير سياسته تجاههم، فانتقل من التوفيق والتهدئة إلى القمع، وأعدم بذلك أحد عشر شخصاً من القوميين وحكم بالإعدام غيابياً على خمس وأربعين آخرين، وقام أيضاً بسحب الوحدات العسكرية العربية واستبدالها بقوات عثمانية ([31]).

تلقى البريطانيون من جانبهم، تقارير تقول بأن الخلافات قائمة بين أعدائهم، ومنذ أيار 1915، كان البريطانيون في القاهرة على علم بمهمة أوبنهايم، وبعد تمركزه في دمشق، عَلِمت المخابرات البريطانية، أن أوبنهايم والقناصل الالمان في حيفا وحلب وسورية كانوا يشجعون على مذابح الأرمن على أيدي العثمانيين([32])، كما إن نائب القنصل الالماني في حيفا لويتفيد فون هاردج (Loytved Von Hardegg)، قام بمساعدة اوبنهايم في مهمته جيداً فعمد الى توزيع منشورات تحث كل مسلم في فلسطين على قتل اثنين على الأقل من الرعايا البريطانيين والفرنسيين، كما نشر شائعات بأن القيصر قد تحول الى الدين الاسلامي([33])، وعلى الرغم من أن وثائق الارشيف السياسي لوزارة الخارجية الالمانية الخاصة بالمسألة الأرمنية تضمنت تقريراً أو برقية أرسلها اوبنهايم بشأن الأحداث الجارية عام 1915 والمتعلقة بالأرمن ([34])، إلا أن جانباً من الغموض بقي مخيماً حول ما إذا كان أوبنهايم قد تورط  بشكل من الأشكال في إبادة الأرمن، ولم يكن هناك دليل على ذلك التورط، بصرف النظر عن نشاطاته المتعلقة بجمع المعلومات الاستخبارية، ونظرياته التي تقوم على تبني مفهوم الجهاد الاسلامي من قبل الألمان([35]).

  جذب أوبنهايم بشكل خاص اهتمام مارك سايكس(MarkSykes)([36])، وهو شخصية رئيسية في مكتب الحرب للشرق الأوسط والهند، وعندما جاء سايكس إلى مصر لتولي مهامه الاستخباراتية، أرسل إلى لندن معلومات أكثر عن أوبنهايم، ولم تأتِ هذه المعلومات في الحقيقة من أجهزة الاستخبارات بل مما سمعه من مصدر روسي، فقد جعل سايكس من أوبنهايم شخصية مهولة واصفاً إياه بـاليهودي ذي الثروة الضخمة، والصديق الشخصي للإمبراطور الألماني، وأعلن أيضاً أن الألمان يشنون حرباً دينية شرسة ضد بريطانيا العظمى، وأصر على خطأ أن أوبنهايم كان يقود عمليات  بلاد فارس وأفغانستان، كما استنتج أيضاً بأن جهود دعايته وبرنامجه الاسلامي لم يترك أثراً بين أنصار المدرسة العثمانية القديمة فحسب بل انسجم تماماً مع توجهات المسلمين الذين تبنوا الافكار والنُظم الاوروبية الحديثة، وقد اختتم معلوماته بأن الألمان حرضوا على مجزرة الأرمن في الدولة العثمانية، وفعلوا أقصى ما يمكنهم لاغتيال المواطنين المسيحيين أو الاوروبيين المعزولين في بلاد فارس([37]).

  أما ريغنالد وينغت ((Reginald Wingate([38])، القائد الأعلى للجيش المصري والحاكم العام للسودان، فقد اعتقد أن هنالك مجموعة من اليهود المؤيدين للألمان يسيطرون على الحكومة العثمانية([39])، ولكن كان سايكس على الأخص، هو من يخشى التهديد الإسلامي الذي كان يثيره أوبنهايم وأن الاتصالات السرية لاسيما عقب وصول سايكس إلى الشرق الأوسط خلال فصل الصيف، قد تكثفت بين القنصلية البريطانية وجهات رسمية أخرى وقوميين عرب مناصرين للاستقلال فضلاً عن ذلك، استمر البريطانيون بتبادل الرسائل (مراسلات حسين- مكماهون)([40])، مع الشريف حسين، فيما يتعلق بهؤلاء القوميين وبداية الثورة العربية([41]).

  تلقت القيادة البريطانية في القاهرة خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني 1915م، تقارير عن تسلل أوبنهايم من سورية الى شبه جزيرة سيناء والحجاز، فهيجت هذه المعلومة الرعب في نفوس موظفي الحكومة البريطانية، خوفاً من تهديد أوبنهايم للعلاقة القائمة مع الشريف فقد كان على بعد بضع كيلومترات من المدينة المنورة ومن عدد من الأماكن الأكثر قداسة في الإسلام قبل أن يجبره الشريف حسين على الرحيل، و بلغ الخبر مسامع البريطانيين عن طريق عبدالله بن الشريف حسين ووصل خبر الحادثة الى لندن في 12 تشرين الثاني، ففسرت الحكومة البريطانية رسالة عبدالله المتعلقة بطرد أوبنهايم، بأنّها تعبير عن نية العرب بدء ثورتهم ضد العثمانيين([42]) .

  وعلى الرغم من تلك العراقيل، إلا أن اوبنهايم قد أنجز عملاً مهماً وكبيراً في سورية من خلال توظيف النشاط الصحفي لخدمة المصالح الالمانية، فقد أسهم في تأسيس صحيفة الشرق في دمشق، والتي وصلت الى تداول يومي تراوح بين ستة آلاف الى اثني عشر ألف نسخة([43]) وقد ذكر شكيب أرسلان في سيرته الذاتية أن الالمان قد أشاروا على الأتراك بإنشاء تلك الجريدة وتحيروا في اختيار الرجال الذين يعهدون اليهم بالقيام بتأسيسها وكان جمال باشا حاول إقناع أرسلان بالدخول في مشروع تلك الجريدة التي يريدونها أحسن جريدة عربية وقد اعتذر أرسلان عن ذلك معتلاً بعللٍ كثيرة، لكن صديقه الالماني اوبنهايم مارس دوره في اقناعه بالقبول، على شرط أن لا يدخل أرسلان في إدارتها وأن يقتصر عمله على تحرير المقالة الافتتاحية فقط ([44]) .

  وفي نهاية العام 1915، زودت النشاطات الدعائية الإسلامية لأوبنهايم المسؤولين البريطانيين في القاهرة بحجة إضافية من أجل مساعدتهم على إقناع حكومة لندن بالالتزام والوقوف إلى جانب شريف مكة، فأخذت الأخيرة بالعمل على تعزيز تحالفها مع العرب، وكان الشريف حسين خلال عملية المراسلات مع مكماهون منزعجاً بسبب استمرار وصول أخبار من سورية عن متابعة الوالي العثماني جمال باشا حملته القمعية بحق القوميين العرب، فأكد الشريف على إثر ذلك ولاءه التام لبريطانيا([45]) . 

  أما فرنسا فقد نجت حتى عام 1915م في تخطي أسوأ أهوال الحرب المقدسة التي قادها اوبنهايم، ويعود ذلك الى أن المغرب العربي كان أقل أهمية بكثير من الناحية الاستراتيجية بالنسبة لألمانيا مقابل مصر والهند، وعلى الرغم من أن شمال أفريقيا قد غمرت بكتيبات الدعاية الجهادية التي كان يصدرها مكتب اوبنهايم باللغة العربية لأكثر من عام، إلا أن فرنسا كانت في حالة تأهب قصوى لمبعوثي الجهاد الاسلامي الذين يحاولون التسلل الى مستعمراتها، فسيطرت على أراضيها وتحولت لقلب الأمور على اوبنهايم فأخذت تهاجم دعايته، فمنذ بداية الحرب كان هناك حديث في الدوائر الفرنسية حول بناء مسجد في باريس على نفقة الحكومة، بوصفها مبادرة للتضامن مع القوات الإسلامية الشمال أفريقية التي تقاتل الى جانب دول الوفاق على الجبهة الغربية، لكن الحكومة الفرنسية قررت القيام بخطوة افضل في كانون الاول 1915، وهي تخصيص خمسمئة ألف فرنك فرنسي، لبناء اثنين من الفنادق الكبرى في مكة المكرمة لإيواء الحجاج المسلمين القادمين من المغرب العربي([46]).

  وعلى الرغم من تلك الظروف والتحديات تمكن اوبنهايم  حتى بداية عام 1916م من إنشاء سبعين غرفة أخبار ومكتب صحافي في الدولة العثمانية، سواء كان ذلك بمشاركة شخصية منه أو بتوصيته وتوجيهه، وكانت المراكز الرئيسية البعيدة عن السفارة الألمانية في استانبول يديرها قناصل أو تجار ألمان ونمساويون أو أعضاء في حزب الاتحاد والترقي، وفي بعض الأحيان سكان محليون مثقفون([47])، وقد راعى أوبنهايم بأن تؤسس تلك المراكز وغرف الأخبار في الأماكن المزدحمة في المدن قرب المحال الكبيرة المشهور، وكان بعض تلك المراكز بمثابة غطاء لنشاط جاسوسي ألماني، كما هو الحال بالنسبة لقاعة مقتطف الأخبار([48]).

  طرح اوبنهايم في بداية عام 1916 فكرة جديدة تقضي بإرسال بعثة المانية عثمانية عن طريق الحجاز الى اليمن من أجل إقامة مركز للدعاية الاسلامية التي تستهدف إثارة السودان وشرق افريقيا ضد الوفاق، لكن أنور باشا لم يكن مؤيداً لتلك الفكرة, وأخبر الملحق العسكري الالماني في الدولة العثمانية في الحادي عشر من آذار بأن سفر البعثة الالمانية عبر المدينة المنورة ومكة المكرمة سيكون مستحيلاً حتى في ظل الحراسة العثمانية وسوف تتعرض حياتهم للخطر، وعلى الرغم من تلك التحذيرات تمكن اوبنهايم من إقناع القيادة الالمانية والعثمانية من تنفيذ مقترح إرسال البعثة فقام باختيار مجموعة من العسكريين الألمان لقيادتها، أبرزهم الرائد فون شتوتزنجن (Von Stotzingen) رئيساً للبعثة، والضابط كارل نيوفيلد (Karl Neufeld) مستشاراً للبعثة ترافقهما وحدة صغيرة من الجيش العثماني([49]) .

  وصلت البعثة في 26 اذار 1916م الى دمشق بناءً على أوامر من برلين ومن المهام التي كلفت بها توسيع الدعاية الجهادية في الجزيرة العربية وإجراء الاتصالات مع العناصر المعادية لبريطانيا في إثيوبيا، كما كُلف الفنيون من أفراد البعثة في حال وصولها الى اليمن ببناء محطة للإرسال اللاسلكي في صنعاء لأجل اجراء الاتصالات مع القوات الالمانية في شرق افريقيا ([50])، وعند وصول البعثة الى سورية كان الأمير فيصل متواجداً هناك فحصل على معلومات عن نية البعثة بالمرور عبر الحجاز فابلغ والد الشريف حسين بذلك، فاغتنم الشريف تلك الفرصة لإثبات ولائه للبريطانيين و تحذيرهم من عمل الماني وشيك في الجزيرة العربية وشرقي افريقيا، فأبرق الى مكماهون بهذا الشأن، ووعده بإبلاغ لندن في حال قدوم البعثة الى الحجاز ([51]).

  قام جمال باشا بتأخير تحرك البعثة لغاية 2 ايار من العام نفسه، بعدما أعلم الشريف حسين حولها، طالباً منه ضمان سلامتها عند عبورها أراضي الحجاز، وعلى الرغم من موقف الشريف المعادي لإجراءات جمال باشا ضد العرب في سورية ، ثم ارتحلت البعثة على متن القطار عبر صحراء الحجاز مع الوحدة العثمانية لكنها افترقت عنها وتابعت طريقها عبر ساحل البحر الاحمر، وكان من المفترض بها إعادة الاتصال بالوحدة العثمانية في اسفل ساحل البحر الاحمر، والاستمرار قدماً حتى الوصول الى اليمن، لكن في الخامس من حزيران 1916 وعندما بلغت البعثة ينبع اندلعت الثورة العربية في الحجاز([52])، فتمكن نصف أعضاء البعثة الألمان من الهرب وقُتل آخرون على يد المهاجمين البدو، ومن الواضح أن قلق الشريف حسين من قدوم البعثة الالمانية - العثمانية قد حثه على إعلان الثورة قبل أسابيع عدة من التاريخ المتفق عليه مع لندن وحتى قبل أن يتسلم الأسلحة التي وعدته بها بريطانيا منذ بداية العام 1916([53])، لذا فقد قضت الثورة العربية على الآمال الأخيرة للحرب المقدسة، ومثل فشل البعثة الالمانية الأخيرة الضربة القاصمة لمخططات اوبنهايم، وأثبت مبالغته في تقدير إمكانية نجاح الدعاية الالمانية لإثارة العرب والمسلمين ضد دول الوفاق ([54]).

المحور الثالث

مصير الدعاية الالمانية والحرب المقدسة حتى عام 1918م

في النهاية فإن الدعاية الألمانية التي قادها أوبنهايم لم تحقق النتائج المرجوة، فقد كان الافتراض بأن الإسلام هو الرابط الموحد بين جميع السجناء المسلمين في المانيا على اختلاف اممهم وثقافاتهم، افتراضاً خاطئاً، فقد أشارت التقديرات الواقعية الى أن جزءاً قليلاً من السجناء، البالغ عددهم حوالي اثني عشر ألفاً خلال الحرب([55])، كانوا على استعداد للرجوع الى الجبهات، إذ لم يتم إرسال سوى 1800شخص الى استانبول للقتال عام 1916، ومن الأسباب الأخرى للفشل هو تصاعد التوتر والخلاف المستمر بين أعضاء من حكومة الاتحاد والترقي من جهة والالمان ومن بينهم اوبنهايم من جهة أخرى([56])، حول تأييد الشريف حسين للحرب المقدسة، فأنور باشا كان مرتاباً بشدة من محاولات الالمان التقرب من الشريف حسين، ورفض فكرة إنشاء قنصلية ألمانية في جدة، كما رفض مقترحات الالمان لرشوة الشريف حسين من خلال ارسال الأموال والأسلحة

وحول موقف الألمان فقد انقسمت آراؤهم الى قسمين، فاوبنهايم والسفير فنغنهايم وغيرهم رأوا أنّ الفشل في الحصول على تأييد الشريف في الحرب من شأنه أن يقوض برنامج الوحدة الاسلامية بشكل كامل، في حين رأى آخرون أنّ الهاشميين لا يمكن الاعتماد عليهم وأن دعمهم ليس له أهمية من الناحية السياسية([57]).

  كما علق اوبنهايم آمالاً على دعم الشريف حسين، لاسيما عندما أكد له الأمير فيصل و للاتحاديين دعم والده للحرب المقدسة، وربما كان غافلاً عن المراسلات السرية مع بريطانيا، وعن الأهداف السرية التي كان يخفيها الامير فيصل عند قدومه الى دمشق واستانبول، فقد كانت مهمته السرية هي الاطلاع على قوة الحركة العربية في دمشق، بعد أن أرسلت جمعية العربية الفتاة الى الحجاز رسالة لإخبار الشريف حسين استعداد العرب في سورية والعراق القيام بوجه الاتحاديين والحصول على الاستقلال، فقام فيصل بقطع الوعود المزيفة لأوبنهايم وللاتحاديين، كنوع من محاولة الشريف لإزالة الشكوك العثمانية تجاهه ([58]).

كما أن الحكومة العثمانية وجهت الحرب المقدسة الى الداخل أكثر من الخارج، فقد حصدت أرواح السكان المسيحيين الاصليين في الدولة الذين عدّهم بعض الباحثين ضحايا للدعاية الالمانية([59])،كما أنّ الاستغلال السيء للحرب المقدسة من جانب حكومة الاتحاد والترقي وحملة الاعدامات التي قام بها جمال باشا ضد القوميين العرب في سورية، قد عدّها الكثيرون سياسة عثمانية مدمرة ألهبت الرأي العام العربي ودفعته للتمرد، ومن المنتقدين  لتلك السياسة هو محمد فريد بك([60]) الذي كان متعاوناً مع وكالة اخبار الشرق وكان على اتصال مع اوبنهايم، وقد أخبره في إحدى محادثاته معه على خلفية الثورة العربية 1916، قائلاً:

"إن الامبراطورية العثمانية لا يمكن أن تبقى على قيد الحياة مالم تعد ترتيب نفسها كما فعل الاتحاد الجرماني([61])، مما يسمح ويتيح لكل جنس من الأجناس المختلفة فيها ممارسة الحكم الذاتي الداخلي الخاص به " ([62]).

وعلى الجبهة المصرية فشلت المحاولات الالمانية في جمع العثمانيين والوطنيين المصريين وعباس حلمي في معسكر واحد، كما انشغل المصريون في المنفى بخلافاتهم ضد بعضهم أكثر من انشغالهم بتكوين كتلة موحدة ضد بريطانيا، وقد عبّر شابنغر الذي ناب عن اوبنهايم في ترأس وكالة أخبار الشرق في برلين، بسخرية لاذعة ووصفهم بـ "المتعطشين للمال"، كما عجز الالمان عن إنشاء نواة لثورة مسلحة داخل مصر، إذ لم يتمكنوا من ايصال الأسلحة والذخائر إليهم([63]).

أما بعثة نيدرماير الى أفغانستان لإقناع أميرها حبيب لله للهجوم على الهند فلم تفلح في تحقيق الأهداف المرجوة، فبعد الوصول الى كابل عاصمة افغانستان في 2 تشرين الاول 1915م، وسط ترحيب من قبل الجالية العثمانية مع حراس الشرف الأفغان، التقت البعثة حبيب الله الخاضع للسيادة الانجليزية، لكن مقابلته لنيدرماير اتسمت بالفتور ولم يُبد مَيلاً للوقوف الى جانب أي طرف في الحرب، فاتضح لنيدرماير حقيقة موقف أفغانستان، فرجع الى إيران ثم الى العراق، من دون تحقيق الهدف الجوهري للبعثة([64]).

وذلك يعني أن إعلان الجهاد قد فشل في أن يوحد كلمة المسلمين خلف الدولة العثمانية وألمانيا ضد دول الوفاق، ولم تفلح نيران الحرب في إذابة العناصر المتباينة في المناطق المختلفة من الدولة العثمانية، بل على العكس أدت الى خيبة أمل الشعوب غير العثمانية التي كانت تمارس حكماً ذاتياً وأرادت الإبقاء عليه أو زيادة نطاقه، ونقله الى حكم ذاتي مشروع أو استقلال كامل، ولم تشأ الدخول في الحرب تحت قيادة مركزية عثمانية ([65]).

أدّى كل ذلك في النهاية الى أن تقرر وزارة الحرب الالمانية في كانون الأول 1916 وضع حد للدعاية للحرب المقدسة في معسكرات الأسرى المسلمين، كما أصدرت بالإتفاق مع القيادة العسكرية العليا مرسوماً يقضي بأن الدعاية في كلا المعسكرين يجب أن تتوقف، وبعد سلام منفصل بين المانيا وروسيا عام 1917م([66])، صدر في ألمانيا تقييم جديد لمسألة الدعاية للحرب المقدسة، نص في جزء منه على:

  " أولئك الذين درسوا تاريخ الحرب منذ دخول حلفائنا العثمانيين فيها، يدركون جيداً أن الاعلان الرسمي للحرب في إستانبول لم يسفر عن انتفاضة إسلامية عامة، وفي الوقت ذاته لا يمكن لأحد على دراية بالشرق وتاريخ شعبه أن يرى غير ذلك " ([67]).

  ولم يكن جميع الضباط والمستشارين العسكريين الألمان الذين يعملون مع القوات المسلحة العثمانية مقتنعين إزاء قيمة أو حكمة إطلاق العنان للحرب المقدسة ضد دول الوفاق، وقد عدّها كثير منهم مضيعة للقوى والموارد القيّمة، واعتقدوا بأنها يمكن أن تأتي بنتائج عكسية، ولم يقتصر ذلك الانتقاد على العسكريين فحسب، بل شاركهم فيه عدد من الشخصيات الدبلوماسية في السفارة الألمانية في استانبول وأبرزهم الدكتور هاري ستورمر ((Harry Stuermer الذي انتقد اوبنهايم بشدة وعدّ تلك الدعاية للحرب بمثابة اساءة استغلال للإسلام، و أوجز ستورمر تلك الانتقادات في عام 1917م بعد لجوئه الى سويسرا ([68])، فقد كتب كتاباً بعنوان (عامين من الحرب في القسطنطينية) (Tow War years in Constantinople)، اتّهم فيه أوبنهايم وزملاءه بالمسؤولية الجسيمة في إطلاق العنان للتعصب العنيف ضد قوى القانون والنظام والحضارة، وأشار الى أن اوبنهايم قد قام برحلاته وبحوثه العلمية في البلاد العربية، وأنفق آلافاً من الماركات من جيبه الخاص والملايين من الأموال الرسمية لدعم أوهام كاذبة ودفع القبائل نحو الجهاد([69]).

عاد اوبنهايم على إثر ذلك الى المانيا في بداية عام 1917، بعد أن شعر بأن وجوده في استانبول لم يعد مهماً بالنسبة لعمل وكالة اخبار الشرق التي استمرت في نشر الدعاية الالمانية رغم المؤشرات التي دلت على قرب انكسار المانيا وهزيمتها في الحرب، فقد مارس خلال المدة المتبقية من الحرب، دوراً آخر تمثل باستقبال الوطنيين العرب في المانيا وأبرزهم صديقه شكيب أرسلان ([70]) الذي زار برلين في العام نفسه موفداً من قبل وزير الحربية العثمانية أنور باشا ([71])، وقد استغل اوبنهايم نفوذه من أجل التمهيد لاستقبال أرسلان استقبالاً حسناً أينما حل في المانيا سواء كان ذلك في برلين أو في المدن الأخرى ([72]).

  وقد أشار أرسلان الى الحفاوة التي حظي بها في المانيا خصوصاً من قبل اوبنهايم، الذي كان يقيم له المآدب ويدعو إليها أصحابه من الأعيان الألمان وعلمائهم ورجال حكومتهم، حتى صار كثيرون يترددون على أرسلان في الفندق الذي أقام فيه في برلين، كما انتدبت وزارة الخارجية الالمانية أحد كبار موظفيها ويدعى راين باين (Rayne Payne) لأخذ ارسلان في سياحة يطوف بها على مدن المانيا، ومن تلك المدن كولونيا التي تعدّ مسقط رأس اوبنهايم، وفيها بيوت أخوته وأبناء عمومته مما هيأ لأوبنهايم المبالغة في استقبال أرسلان، وتقديمه الى رئيس بلدية المدينة الذي أهدى لأرسلان جميع صور مناظر مدينة كولونيا ([73]) .  

وكان ذلك جزءاً من الرعاية التي حظي بها أرسلان من قبل الحكومة الالمانية بوصفها زعيماً درزياً وعنصراً عربياً مهماً لمساندة السياسة العثمانية وتقويتها تجاه البلاد العربية وشعوبها، فكان أرسلان يزور المدن الالمانية ويقابل كبار المسؤولين فيها وينشر المقالات في الصحف الالمانية ويصدر الكتيبات داعياً الى تأييد المانيا، كما كان يهاجم سياسة دول الوفاق الودي حاثاً المسلمين على الثورة ضدها([74]).

ومع اقتراب نهاية الحرب العالمية الاولى عام 1918م دلت نتائج الدعاية الجهادية التي أدى فيها اوبنهايم دوراً رئيسياً على فشلها في تحقيق كثير من الأهداف المرجوة، فقد تجاهل أغلب المسلمين دعوى الجهاد على الرغم من المبالغ الطائلة التي استثمرها الألمان في سبيل إرسال البعثات لتحريضهم على الثورة ضد الحلفاء، الى جانب الدعاية التي طبعت في برلين واستانبول بإشراف وتوجيه اوبنهايم ووكالة أخبار الشرق، وبالرغم من أن بذور الانتفاضة الاسلامية العامة قد زُرعت لكن كثيراً من المسلمين أدركوا بأنها ليست سوى عمل متضافر من قبل المانيا والدولة العثمانية قُصد من ورائه زعزعة مصالح الحلفاء في مستعمراتهم وإضعاف قدراتهم، ولأجل ذلك العمل وظف عدد من الخبراء والعلماء الألمان وأبرزهم فون اوبنهايم وزملاؤه مثل هارتمان، وآرنست ياكه خبراتهم، لأجل إثارة أفكار التعصب والكراهية الدينية، خدمةً لمصلحة المانيا في الحرب وليس بالضرورة خدمةً لمصالح المسلمين ([75]) .

الخـاتـمة

توصل البحث الى النتائج الآتية:

إن من أهم الأسباب التي دفعت اوبنهايم الى محاولة كسب تأييد الشريف حسين للحرب المقدسة، هو قناعته الكبيرة بأن ذلك التأييد سيضيف لتلك الحرب وللتحالف العثماني الالماني صفة القدسية بشكل أكبر لما يتمتع به الشريف حسين من مكانة روحية لدى كثير من المسلمين لأنّه شريف مكة المكرمة ومن سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الى جانب أهمية الشريف ومكانته بين العرب لدفاعه عن حقوقهم القومية التحررية.

ركز اوبنهايم على أهمية استغلال الصحافة العربية والاسلامية لنشر الدعاية الالمانية العثمانية الداعية الى الثورة ضد دول الوفاق والتخلص من حكمهم، وإنشاء مراكز الأخبار في المدن الكبيرة المزدحمة بالسكان، ومن ثمّ التأثير على اكبر عدد من السكان من خلال تذكيرهم بواجبهم الديني الذي يحتم عليهم الجهاد ضد أعدائهم، وتوحيد صفوفهم خلف السلطان العثماني بوصفه خليفةً للمسلمين. 

إن مبالغة اوبنهايم في تقدير امكانية استجابة العرب والمسلمين للدعاية التحريضية الالمانية، أدت الى إنفاق كثير من الأموال والامكانات لإنتاج مواد الدعاية والمنشورات وإنشاء المراكز الاستخبارية التي شكلت عبئاً كبيراً على كاهل الحكومة الالمانية لا سيما وزارة الخارجية، لكنها استطاعت خلق كثير من الاضطرابات التي أضرت بالمصالح الاقتصادية والسياسية لدول الوفاق.

إن استغلال الاسلام في سبيل المصالح السياسية والاقتصادية والحربية الالمانية كان السمة الأبرز التي اتسمت بها توجهات المستشرق الالماني ماكس فون اوبنهايم، فقد اتضح من خلال دعايته اعتماده على امكانية اثارة المشاعر الدينية التي تحركها وصايا الاسلام الداعية الى الدفاع عن البلاد الاسلامية وممتلكات المسلمين ضد أي غزو أو اعتداء أجنبي.

رغم محاولات اوبنهايم لتطويع فكرة الجهاد لخدمة المصالح الألمانية الا ان دعوته كانت تنطوي على تناقض كبير لانها دعوة للوقوف الى جانب دولة مسيحية ضد دولة مسيحية أخرى مما يعني افراغ فكرة الجهاد الإسلامي من أساسها.

رغم عدم قيام اوبنهايم برحلة الى العراق الا ان تجربة الجهاد الإسلامي ضد بريطانيا الى جانب الدولة العثمانية كانت قد طبقت بشكل كبير هناك من خلال المعارك ضد البريطانيين في حين كان ما حصل في بلاد الشام والحجاز عكس ذلك، حيث ثار العرب هناك ضد العثمانيين وقاتلو الى جانب بريطانيا منذ اعلان الثورة العربية عام 1916 مما يعني فشـل مشـروع اوبنهايم في بلاد الشام والحجاز.



*  هوامش البحث  *

(*) جامعة القادسية – كلية التربية.[1])) ماكس فون اوبنهايم (1860 – 1946): مستشرق ودبلوماسي وعالم آثار ألماني، ولد في 15 تموز 1860م لعائلة ذات أُصول يهودية مشهورة بالثراء في مدينة كولونيا الالمانية، وعُرف أجداده الأوائل بتجارة الحرير في مدينة فرانكفورت خلال القرن السادس عشر للميلاد، برزت شهرة عائلة اوبنهايم من خلال امتلاكها أحد أكبر المصارف المالية المسمى مصرف سليمان اوبنهايم وشركاه (Sal.Oppenheim jr.& Cie) الذي اسس عام 1789، نشأ اوبنهايم على المذهب الكاثوليكي، واهتم منذ صباه بقراءة الكتب وأعجب بالقصص التي تصف العالم الشرقي، درس القانون، ثم قام برحلات علمية، أهمها رحلة عام 1893 ذهب فيها الى لبنان وسورية والعراق والخليج العربي والهند، وقد دون أحداث تلك الرحلة في كتاب باللغة الالمانية وتمت ترجمته الى اللغة العربية بعنوان ( من البحر المتوسط الى الخليج)، للمزيد ينظر:

 Lionel Gossman, The passion of max von Oppenheim: Archaeology and Intrigue in the Middle East from Wilhelm II to Hitler, Lightning source for open book publisher,  Cambridge, p.p. 4 – 34 .

(2) Sean McMeekin, The Berlin – Baghdad Express: The Ottoman empire and Germany’s bid for world power, Penguin Books Ltd, London, 2010, p. 192 .



[3])) برنهارد موريتز: مستشرق ألماني قام برحلات في ارجاء المشرق العربي ومنها العراق، واهتم بجمع المخطوطات والتنقيب الأثري، وشغل منصب الأمين الالماني للمكتبة الوطنية المصرية في القاهرة، وساهم مع اوبنهايم في الحصول على دعم رؤساء العشائر الكردية والعربية في منطقة وادي الخابور، لمشروع سكة حديد برلين – بغداد 1911- 1912، للمزيد ينظر:

Donald M. Mckal, Germany and the Arab Qustion Before World War I, The Historian, Vol. 59, No. 2, Wiley, New York, 1997, p. 316 .

(4) Donald M. Mckale, German policy toward the Sharif of Mecca 1914–1916, The Historian, Vol. 55, No. 2, Wiley, New York, 1993, p. 306 .

(5) Donald M. Mckale, War by Revolution: Germany and great Britain in the middle east of world war 1, The kent state university press, Ohio, 1998, p. 192 .

(6) Sean McMeekin, Op. Cit, p. 192 .

[7])) سعيد حليم باشا (1863- 1921): سياسي عثماني ولد في القاهرة، وهو حفيد القائد المصري محمد علي باشا، تولى منصب الصدر الأعظم للحكومة العثمانية بين عامي ( 1912 – 1916)، ووقع خلالها بنود التحالف العثماني – الالماني، إلا أنه عرف بمعارضته لدخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الاولى، أقدم على الاستقالة إلا أن أعضاء جمعية الاتحاد والترقي استطاعوا تغيير رأيه، اغتيل في روما عام 1921، للمزيد ينظر:

مجموعة مؤلفين، الموسوعة العربية الميسرة، إشراف: محمد شفيق غربال، القاهرة، 1965، ص 984 .

(8) Sean McMeekin, The Ottoman Endgame , Penguin press, New York, 2015, p. 204.

(9) Donald M. Mckale, German policy … , p.p. 307 – 308 .

(10) Quoted in: McMeekin, The Ottoman Endgame, p. 205 ;  Sean McMeekin, Jihad-cum-Zionism-Leninism: Overthrowing the World, German-Style, Historically Speaking, Vol. 12, Number. 3, Boston, Massachusetts, 2011,  p. 5 .

(11) McMeekin, The Berlin – Baghdad … , p. 195.

(12) Ibid, p. 196 .

(13) Ibid, p. 197 .

(14) Ibid, p. 196.

(15) Quoted in: Ibid, p. 198 .

(16) Isaiah Friedman, British pan-Arab Policy 1910- 1922, Transaction publishers, New jersey, 2010 , p. 47 .

(17) McMeekin, The Berlin – Baghdad …, p. 198 .

(18) Ibid, p. 199 .

(19) M. Mckale, war by revolution … , p. 110 .

(20) McMeekin, The Berlin – Baghdad … , p. 199 .

(21) Malcolm Brown, T. E. Lawrence in war and peace, Greenhill books, London, 2005, p. 102 .

(22) عبد الرؤوف سنو، ألمانيا والاسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين، الفرات، بيروت، 2007، ص 108 .

(23) McMeekin, The Berlin – Baghdad … , p. 200 .

(24) M. Mckale, German policy … , p. 309 .

(25) M.Mckale, war by revolution . . . , p. 111 .

[26])) عبد الرؤوف سنو، المصدر السابق، ص 100 .

([27])  عزيز بك، سورية ولبنان في الحرب العالمية : الاستخبارات والجاسوسية في الدولة العثمانية ، ترجمة: فؤاد ميداني، بيروت، 1933م ، ص 225 .

[28])) المصدر نفسه، ص 226 .

(29) M.Mckale, war by revolution . . . , p. 112 .

[30])) عبد الرؤوف سنو، المصدر السبق، ص ص 100 – 101 .

(31) M.Mckale, war by revolution . . . , p. 156 .

(32) Ibid, p. 157 .

(33) Timothy J. Paris, In defence of Britains middle eastern empire : a life of sir Gilbert Clayton, Sussex academic press, London, 2016, p. 36 .

(34) Vardges Mikaelyan, Die armenische Frage und der Genozid an den Armeniern in der Türkei (1913 - 1919). Dokumente des politischen Archivs des Auswärtigen Amts Deutschlands, Jerewan, 2004, S.S. 222 – 223 .

(35) Donald Bloxham, The great game of genocide: imperialism, nationalism, and the destruction of the ottoman Armenians, Oxford , 2005, p. 119 .

[36])) مارك سايكس (1879- 1919): ولد في منطقة سليدمير (Sledmere) في مقاطعة يورك (York) في انجلترا، وهو الابن الوحيد للسيد تاتون سايكس (Tatton Syekes) والسيدة جيسيكا كريستينا (Jessica Christina)، وقد تلقى تعليمه الاولي في مدينة سليدمير، وسافر مع والده الى مصر عام 1888م، للمزيد ينظر:

Shane Leslie, Mark Sykes: His life and Letters , London, 1923, p.p. 1-2 .

(37) M.Mckale, war by revolution . . . , p. 159 .

[38])) ريغنالد وينغت (1861-1953): تم تعيينه من قبل وزارة الحرب البريطانية قائداً للجيش المصري وحاكماً عاماً للسودان، وكانت حياته المهنية بالكامل عبارة عن خدمة عسكرية في الشرق، وبشكل رئيسي في الاستخبارات العسكرية، للمزيد ينظر:

 ديفيد فرومكين، نهاية الدولة العثمانية وتشكيل الشرق الأوسط، ترجمة: وسيم حسن عبدو، بغداد، 2015م، ص 78 .

(39) M.Mckale, War by revolution . . . , p. 160 .

[40])) عندما دخلت الدولة العثمانية في تشرين الثاني 1914م، اهتم الانجليز بضرورة فتح باب المفاوضات مع الشريف حسين واستغلال التوتر القائم بينه وبين الدولة العثمانية، فقد أصدر كتشنر الذي عين وزيراً للحربية البريطانية عند اندلاع الحرب، اوامره في الاستفسار عن موقف الشريف حسين، اثر دخول الدول العثمانية الحرب الى جانب المانيا، فأبدى الشريف الذي لم يحبذ دخول الدولة العثمانية الحرب، استعداده ورغبته للتعاون مع بريطانيا وذلك على لسان نجله عبد الله، شريطة حماية بريطانيا لمصالح العائلة الهاشمية مع تعهد خطي بذلك، فلم تمانع بريطانيا، وأبلغت السلطة البريطانية في القاهرة عبد الله موافقتها على التعهد ودعم العرب ضد أي اعتداء خارجي، وعدم التدخل في شؤون الحجاز الداخلية، واستعداد بريطانيا للوقوف الى جانب الشريف، عند مبايعته بالخلافة، وقد بقيت تلك المراسلات سرية على العثمانيين على الرغم من مراقبتهم لمقابلات عبد الله- كتشنر في القاهرة، وقد توجت تلك الاتصالات بالمراسلات التي دارت بين الشريف حسين و البريطاني هنري مكماهون من 14تموز 1915 حتى آذار 1916، للمزيد ينظر :

كليب سعود الفواز، المراسلات المتبادلة بين الشريف حسين والعثمانيين 1908- 1918 دراسة تحليلية، د. مك، 1997م، ص 113.

(41) M.Mckale, War by revolution . . . , p. 162 .

(42) Ibid, p. 163 .

(43) Salvador Oberhaus, Deutsche propaganda im orient während des ersten weltkrieges, Magister thesis, Universität Düsseldorf , 2002, S. 63 .

[44])) الأمير شكيب أرسلان، سيرة ذاتية، دار الطليعة، بيروت، 1969م، ص 169 .

(45) M.Mckale, War by revolution . . . , p. 165 .

(46) McMeekin, The Berlin – Baghdad … , p. 289 .

[47])) عبد الرؤوف سنو، المصدر السابق، ص 101 .

[48])) مقتطف الأخبار: انشأت في ساحة البرج في بيروت، وهي بناء مدخله صغير لكنه يتسع في الداخل، اقاموا وسطه مائدة طويلة وصفوا عليها الجرائد والمجلات وزينوا جدرانها بمئات الرسوم لإمبراطور المانيا والنمسا، وسلطان الدولة العثمانية، وقائد الجيش الرابع العثماني، وغيرها من ملصقات المعارك والانتصارات، وافتتح مقتطف الاخبار في 29 من شهر آب 1915، وعهدوا بإدارته الى أحد البيروتيين المعروفين بموالاته لحزب الاتحاد والترقي وهو محمد افندي الريس، وبرئاسة احد الجواسيس الالمان في بيروت وهو كارل هوبل، وقد استمر ذلك النادي أو القاعة حتى آخر الحرب العالمية الاولى، للمزيد ينظر:

عزيز بك، المصدر السابق ، ص 292 .

(49) McMeekin , The Berlin – Baghdad . . . , p. 308 .

(50) Lawrence James, The golden warrior: The Life and Legend of Lawrence of Arabia, Hachette digital , London, 2005, p. 93 .

(51) M.Mckale, war by revolution . . . , p. 167 .

[52])) الثورة العربية الكبرى: وذكر آخرون أنها اندلعت في 10 حزيران 1916، بعد أن نودي لصلاة الفجر في مسجد مكة المكرمة، وقد تم اختيار تلك اللحظة من قبل الشريف حسين بن علي ،لانطلاق الثورة ضد السلطة العثمانية في الحجاز، فقد أخذ بندقيته وذهب نحو نافذة بيته واطلق رصاصة واحدة اشارة لأنصاره باندلاع الثورة، وعلى الرغم من توقعات القيادة العثمانية بحدوث تمرد وارسالها للتعزيزات تحسباً لذلك الا ان الاعلان عنها كان مفاجئاً وعلى حين غرة، وقد نجح في اجبار الحاميات العثمانية في كل من مكة وجدة والطائف والمدينة المنورة على الاستسلام، وأعاق بشكل كبير تحرك القوات العثمانية المهددة له، عن طريق تدمير جزء من خط السكة الحديد من المدينة المنورة الى الشمال  للمزيد ينظر :

David Murphy, The Arab revolt 1916-18 Lawrence sets Arabia ablaze, Great Britain, 2008, p. 33 ; C. Snouck Hurgronje, The revolt in Arabia, New York and London, 1917, p.p 1-2 .

(53) M.Mckale, War by revolution, p. 168 .

(54) McMeekin, The Berlin – Baghdad . . . , p. 312 .

(55) David Motadel, Islam and the European empires, Oxford university press, Oxford, 2014, p. 249 .

(56) Gabriel Yonan, Lest we perish A forgotten holocaust: The Extermination of the Christian Assyrians in Turkey and Persia, 1996, p. 96 .

(57) J. Paris, Op. Cit, p. 37 .

[58])) الفواز، المصدر السابق، ص 126 .

(59) Yonan, Op. Cit, p. 98 .

[60])) محمد فريد بك (1868- 1919): ولد في مدينة القاهرة المصرية، نال شهدة الحقوق عام 1887، كان صديقاً حميماً لزعيم الحزب الوطني المصري مصطفى كامل، وقد اصبح زعيماً للحزب الوطني بعد وفاة كامل عام 1907م ، للمزيد ينظر :

عبد الرحمن الرافعي، محمد فريد رمز الاخلاص والتضحية (تاريخ مصر القومي من سنة 1908 – 1919م)، دار المعارف، القاهرة، د . ت، ص ص 23 - 29 ؛ رفعت السعيد، محمد فريد الموقف والمأساة  رؤية عصرية، الدار المصرية العامة للكتاب، 1991م ، ص 64 .



[61])) الجرمان هو اسم القبائل التي سكنت جرمانيا أي شمال شرقي اوروبا منذ ما قبل الميلاد وتركت اسمها للبلاد الالمانية التي لا تزال تعرب بهذا الاسم (Germanie ) ويعتقد ان تلك القبائل هاجرت من غرب آسيا وكانت تتكلم لغة مشتقة من اللغات الهندية - الاوروبية، ومع ظهور المسيحية في اوروبا أخذت تلك القبائل تنقسم الى فصائل قومية مثل: الالمان، الاسكندينافيون، الغنداليون، التونيون، الفرانكيون، القوطيون، الانكلوساكسون، البورغانديون، الفلامنكيون، والنورمانديون، وكان معظمهم قد شكل خطراً على الامبراطورية الرومانية، أما في العصر الحديث فإن القومية الجرمانية قد ادت دوراً مهماً في توحيد المانيا عام 1870 -1871م بقيادة اوتو فون بسمارك بعد انتصارها على الامبراطورية الفرنسية، للمزيد ينظر :

 مسعود الخوند، الموسوعة التاريخية الجغرافية، ج3، بيروت، 1994،  ص 80 .

(62) Quoted in: Kristin Shawn Tassin, Egyptian nationalism,1882-1919: elite competition, transnational networks, empire, and Independence, unpublished doctoral dissertation, The University of Texas at Austin ,USA, 2014 , p. 107 .

[63])) عبد الرؤوف سنو، المصدر السابق، ص 129 .

[64])) فريتز غروبا، رجال ومراكز قوى في بلاد الشرق، ترجمة: فاروق الحريري، ج1، مطبعة عصام، بغداد، 1979، ص ص 8 – 9 .

[65])) أديث و اي أيف بينروز، العراق: دراسة في علاقاته الخارجية وتطوراته الداخلية 1915-1975، ج1، ترجمة: عبد المجيد حسيب القيسي، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 1989، ص 88  .

[66]))  قام ذلك السلام على اثر قيام ثورة تشرين الاول ( اكتوبر) 1917م الاشتراكية في روسيا بزعامة الشيوعي الروسي فلاديمير لينين، وقد اندلعت تلك الثورة بتسهيل واسع من المانيا، وتمكن لينين من تشكيل حكومة ثورية جديدة في 7 تشرين الثاني 1917، واصدرت تلك الحكومة (قرار السلام) الذي دعت فيه جميع الدول لإيقاف الحرب والبدء بالمفاوضات السلمية، فتم اعلان الهدنة الروسية الالمانية الممهدة لعقد مؤتمر الصلح، للمزيد  ينظر:

فاروق صالح العمر، ثورة اكتوبر البلشفية لـ 1917 وتاثيراتها في أوروبا- تركيا- العراق في ضوء الوثائق البريطانية، بيروت، 2013م، ص 25 ؛ علي صبح، السياسة الدولية بين الحربين العالميتين (1914-1939)، دار المنهل اللبناني – مكتبة رأس النبع، بيروت، 2003، ص 37 .

(67) Quoted in: Yonan, Op. Cit, p. 97 .

(68) Peter Hopkirk, On secret service east of Constantinople: the plot to bring down the British empire, Oxford university press, Oxford, 1994 , p.p. 132- 133 .

(69) Harry Stuermer, Two war years in Constantinople: Sketches of German and young Turkish ethics and politics, New york, 1917, p.p. 134 – 135 .

[70])) شكيب أرسلان (1869 – 1946): كاتب وأديب ومفكر لبناني ولدَ في قصبة الشويفات من جبل لبنان عام 1869م والده هو الامير حمود بن الامير حسن بن الامير يونس الأرسلاني الذي توفي عام 1887، درس شكيب هو واخوه نسيب في مدرسة الحكمة المارونية في بيروت منذ عام 1879م وتعلم فيها اللغة الفرنسية، ومنذ حداثة سنه كان شاعراً واديباً فقد نشر عام 1887م الجزء الاول من ديوانه الشعري (الباكورة) وكان لديه من العمر سبعة عشرة سنة، غادر الى استانبول وفي طريقه اليها مر بمصر فالتقى بالمفكر الشيخ محمد عبده وتلميذه سعد زغلول، ومكث في  استانبول عامين لقي  خلالها المفكر جمال الدين الافغاني، ثم زار لندن وباريس عام 1892م، وفي عام 1902م تم تعيينه قائمقام لقضاء الشوف في لبنان، وعندما جرى الاعتداء الايطالي على ليبيا عام 1911م سافر شكيب الى مصر ومنها الى طرابلس الغرب مع بعض المجاهدين وتجول في كثير من مناطق القتال لإنهاض الهمم وقد رافق في تلك الاثناء انور باشا القائد العثماني في ليبيا ، للمزيد ينظر:

 شكيب أرسلان، المصدر السابق، ص ص 7-30 . 

[71])) عبد الرؤوف سنو، المصدر السابق، صى112 .

[72])) فرنر انده– بيتر هاينه، الوطنيون العرب ونشاطهم السياسي والصحفي في المانيا حتى نهاية الحرب العالمية الاولى ، المجلة التاريخية المصرية، مجلد 27، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،1981، ص 204 .

[73])) شكيب أرسلان، المصدر السابق، ص ص 221 – 223 .

[74])) عبد الرؤوف سنو، المصدر السابق، ص 112 .

(75) Wolfgang G. Schwanitz, Germany’s Middle East policy, Middle East Review of International Affairs, Vol. 11, No. 3, New York, 2007,  p.p.  28-29 .

قائمة المصادر:

الكتب الوثائقية الالمانية:

1-  Vardges Mikaelyan, Die armenische Frage und der Genozid an den Armeniern in der Türkei (1913 - 1919). Dokumente des politischen Archivs des Auswärtigen Amts Deutschlands, Jerewan, 2004 .

الكتب العربية والمعربة:

أديث و اي أيف بينروز، العراق: دراسة في علاقاته الخارجية وتطوراته الداخلية 1915-1975، ج1، ترجمة: عبد المجيد حسيب القيسي، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 1989.

الأمير شكيب أرسلان، سيرة ذاتية، دار الطليعة، بيروت، 1969م .

ديفيد فرومكين، نهاية الدولة العثمانية وتشكيل الشرق الأوسط، ترجمة: وسيم حسن عبدو، بغداد، 2015م.

رفعت السعيد، محمد فريد الموقف والمأساة  رؤية عصرية، الدار المصرية العامة للكتاب، 1991م.

عبد الرحمن الرافعي، محمد فريد رمز الاخلاص والتضحية (تاريخ مصر القومي من سنة 1908 – 1919م)، دار المعارف، القاهرة، د . ت .

عبد الرؤوف سنو، ألمانيا والاسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين، الفرات، بيروت، 2007.

عزيز بك، سورية ولبنان في الحرب العالمية : الاستخبارات والجاسوسية في الدولة العثمانية، ترجمة: فؤاد ميداني، بيروت، 1933م .

علي صبح، السياسة الدولية بين الحربين العالميتين (1914-1939)، دار المنهل اللبناني – مكتبة رأس النبع، بيروت، 2003.

فاروق صالح العمر، ثورة اكتوبر البلشفية لـ 1917 وتأثيراتها في أوروبا- تركيا- العراق في ضوء الوثائق البريطانية، بيروت، 2013.

فريتز غروبا، رجال ومراكز قوى في بلاد الشرق، ترجمة: فاروق الحريري، ج1، مطبعة عصام، بغداد، 1979.

كليب سعود الفواز، المراسلات المتبادلة بين الشريف حسين والعثمانيين 1908- 1918 دراسة تحليلية، د. مك، 1997م.

مجموعة مؤلفين، الموسوعة العربية الميسرة، إشراف: محمد شفيق غربال، القاهرة، 1965.

مسعود الخوند، الموسوعة التاريخية الجغرافية، ج3، بيروت، 1994 .





الكتب الإنجليزية:

C. Snouck Hurgronje, The revolt in Arabia, New York and London, 1917.

David Motadel, Islam and the European empires, Oxford university press, Oxford, 2014.

David Murphy, The Arab revolt 1916-18 Lawrence sets Arabia ablaze, Great Britain, 2008.

Donald Bloxham, The great game of genocide: imperialism, nationalism, and the destruction of the ottoman Armenians, Oxford , 2005.

Donald M. Mckale, War by Revolution: Germany and great Britain in the middle east of world war 1, The kent state university press, Ohio, 1998.

Gabriel Yonan, Lest we perish A forgotten holocaust: The Extermination of the Christian Assyrians in Turkey and Persia.

Harry Stuermer, Two war years in Constantinople: Sketches of German and young Turkish ethics and politics, New york, 1917.

Isaiah Friedman, British pan-Arab Policy 1910- 1922, Transaction publishers, New jersey, 2010.

Lawrence James, The golden warrior: The Life and Legend of Lawrence of Arabia, Hachette digital, London, 2005.

Lionel Gossman, The passion of max von Oppenheim: Archaeology and Intrigue in the Middle East from Wilhelm II to Hitler, Lightning source for open book publisher,  Cambridge.

Malcolm Brown, T. E. Lawrence in war and peace, Greenhill books, London, 2005.

Peter Hopkirk, On secret service east of Constantinople: the plot to bring down the British empire, Oxford university press, Oxford, 1994.

Sean McMeekin, The Berlin – Baghdad Express: The Ottoman empire and Germany’s bid for world power, Penguin Books Ltd, London, 2010.

_____________, The Ottoman Endgame , Penguin press, New York, 2015

Shane Leslie, Mark Sykes: His life and Letters , London, 1923.

Timothy J. Paris, In defence of Britains middle eastern empire : a life of sir Gilbert Clayton, Sussex academic press, London, 2016 .



الرسائل والاطروحات:

Kristin Shawn Tassin, Egyptian nationalism,1882-1919: elite competition, transnational networks, empire, and Independence, unpublished doctoral dissertation, The University of Texas at Austin ,USA, 2014.ز

e of Arabia, Hachette digital.

______________________________________

Salvador Oberhaus, Deutsche propaganda im orient während des ersten weltkrieges, Magister thesis, Universität Düsseldorf, 2002.



البحوث والمقالات:

1- فرنر انده– بيتر هاينه، الوطنيون العرب ونشاطهم السياسي والصحفي في المانيا حتى نهاية الحرب العالمية الاولى، المجلة التاريخية المصرية، مجلد 27، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،1981.

2- Donald M. Mckal, Germany and the Arab Qustion Before World War I, The Historian, Vol. 59, No. 2, Wiley, New York, 1997.

3- ______________, German policy toward the Sharif of Mecca 1914–1916, The Historian, Vol. 55, No. 2, Wiley, New York, 1993.

4- Sean McMeekin, Jihad-cum-Zionism-Leninism: Overthrowing the World, German-Style, Historically Speaking, Vol. 12, Number. 3, Boston, Massachusetts, 2011.

5- Wolfgang G. Schwanitz, Germany’s Middle East policy, Middle East Review of International Affairs, Vol. 11, No. 3, New York, 2007.