البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : الدراسات المنجزة حول الفلسفة العربية بإسبانيا

الباحث : رفائيل رامون غريرو / ترجمة: الحسن أسويق

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 12

السنة : السنة الرابعة - صيف 2017م / 1439هـ

تاريخ إضافة البحث : November / 23 / 2017

عدد زيارات البحث : 352

حجم ملف البحث : 320.790 KB

 تحميل

ملخص:

منذ أول لقاء للغرب مع الإسلام في العصر الوسيط، برز اهتمام كبير بالفلسفة المُنتجَة في العالم العربي. وبعد أن حصلت اللقاءات الأولى بهذه الفلسفة، بشبه الجزيرة العربية في القرون الوسطى، كان يلزم انتظار أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لترى الدراسات الاسبانية للفلسفة العربية النور بإسبانيا. في هذا المقال نعرض لأهم الإسهامات التي أنجزها الدارسون الإسبان على امتداد القرن العرشين والعشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين.

الكلمات المفاتيح: الفلسفة العربية. دراسات الفلسفة العربية. اسبانيا.

***

نروم من خلال هذه السطور تقديم لمحة عامة عن الدراسات المُنجزة حول الفلسفة العربية باسبانيا منذ بداياتها الأولى، بعيداً عن أي ادعاء للشمولية أو الكمال، لما يعوزنا من معلومات فيما نحن بسبيله.

 توطدت علاقة أوروبا المسيحية بالإسلام في شبه الجزيرة العربية بعد غزو توليدو عام 1085. ومنذ ذلك التاريخ تشكَّلت في أذهان الأوروبيين صورة مزدوجة عن الإسلام وثقافته؛ وهي الصورة التي مارست تأثيراً على مختلف مستويات الفعل والتفكير؛ نجد من جهة، تلك النظرة الشعبية، التي لا سند لها إلا الخيال، والتي اعتبرت الإسلام رمزاً للرعب والغزو والبربرية والنحس؛ وهي نظرة تأثرت بتلك الصورة العجائبية التي رسمتها المسيحية عن الإسلام والتي بمقتضاها تم اعتبار الرسول محمد 9 عدواً للديانة المسيحية، والمسلمين كفرة ووثنيين. وبالرغم من وجود فترات من الحضارة الإسلامية ازدهرت فيها الفلسفة والعلوم والفنون والآداب، كان لها فضل كبير على تطور الفكر الأوروبي، فإن تلك النظرة السلبية ظلت مستمرة على امتداد قرون عدة؛ وأكاد أجزم أنها النظرة التي يتم احياؤها الآن عندما يتم الحديث عن الإسلام كمصدر للقلاقل والفتن؛ لكن يلزمنا التذكير بحقيقة، لا مراء فيها بالنسبة للمؤرخ، وهي أن أوروبا انبنى صرحها وتشكَّل، ليس انطلاقاً ممَّا ورثته عن اليونان والرومان فحسب، بل مما ورثته من اسهامات هامة وأساسية للديانتين اليهودية والإسلامية كذلك. كما يجب التذكير أيضاً بأن أوروبا لم تكن أبداً جداراً ضد الإسلام؛ بل إن تشكُّلها كان بمعية ومحاذاة الإسلام نفسه.

وبغض النظر عن كيفية نشأة هذه الصورة السلبية، فقد انبثقت، بموازاة ذلك، نظرة أخرى مبنية على الاعتراف بأنه انطلاقا من الإسلام وجزء من عناصره الثقافية التي امتدت إلى أوروبا اللاتينية؛ نظرة نشأت على منوال عقلاني، بحيث تم الاقرار بالدور الكبير والأساسي الذي لعبه ذلك الركام من النصوص العلمية والدينية والفلسفية والأدبية، المُترجمة إلى اللاتينية والقشتالية. وفي إطار هذه العملية من المعرفة والتملّك، تجدر الإشارة إلى وصايا الدومينيكان والفرنسيسكان الذين أسهموا في انعاش الدراسات الدينية ومختلف المناحي ذات الصلة بالإسلام من أجل الاستعانة بها وتوظيفها كأدوات لمواجهة ومحاربة الإسلام نفسه بوسائل سلمية.

في اسبانيا العصر الوسيط، نجحت مجهودات الملك الحكيم ألفونسو العاشر، التي بُذلت في سبيل استيعاب منجزات الثقافة العربية، بإنشائه في إشبيليه، عام 1254، لمدارس عامة للاتينية والعربية. من جهته قام أحد المدافعين عن النزعة المسيحية، الدومينيكي الكتالوني المدعو ريموندو مارتيني (ت.1286) بتأليف أعمال عدة أبان فيها عن معرفته المُعمَّقة باللغات الشرقية إلى درجة أنه عُدَّ، بفضلها، أحد رواد الاستشراق الإسباني. وكما هو معروف، فقد شهد القرن الخامس عشر تجدد الرغبة في أن يتحاور الإسبان فيما بينهم، وهو الحوار الذي أسفر عن انقسامهم إلى فريقين متنازعين: الفريق الأول، يمثله أصحاب دعوى التسامح والتفاهم ك: يوحنا الاشقوبي الذي اقترح عقد مؤتمر مشترك بين المسيحيين والمسلمين. وفي وقت لاحق، نشأت الفرقة التي نحا أصحابها وممثلوها في اتجاه إجبار المسلمين على تغيير ديانتهم كما فعل الكاردينال سيسنيروس الذي أسس جامعة القلعة (ألكلا) وحوَّلها إلى مركز للتعليم الديني، كما زوَّد مكتبة كلية سان إلدفونسو بمجموعة من المخطوطات العربية في الطب والفلسفة، التي تم مصادرتها بمدينة غرناطة، وأوصى بتثبيت وإنشاء كراسي اللغات المنصوص عليها في مجلس فيينا عام 1312. وهي في أصلها، قد استُحدثت لنشر الكلمة الالهية باللغتين العربية واللاتينية؛ لكن غياب العدد الكافي للطلبة حال دون تحقيق الهدف المنشود، رغم حماسهم الزائد وحبهم الإلهي المفرط. وكما هو معلوم، فإنه على امتداد القرن السادس عشر الميلادي، كان تدريس العربية محدوداً، باستثناء جامعة غرناطة، على ما يبدو، إذ استمرّ تدريس اللغات الشرقية فيها إلى حدود القرن الثامن عشر الميلادي.

في منتصف القرن الثامن عشر بدأت عملية إحياءٍ تزعمها الراهب السرياني - الماروني ميخائيل الغزيري (1710-1791) الذي، كان أستاذاً للغات الشرقية في روما، قبل أن يَحُطَّ رحاله بإسبانيا في 1748 مترجماً للغات الشرقية في المكتبة الملكية. كان عمله الأكثر أهمية يتمثل في جرد محتويات المخطوطات العربية في مكتبة دير الإسكوريال. إن تلميذه خوسيه بنكيري الغرناطي، أصله من طورفيسكون بألبوخاراس، والذي كان تلميذ البرتغالي خوان دي سوسا أيضا، هو الذي سيقوم بترجمة كتاب الفلاحة للإشبيلي أبو زكريا بن العُوَّام، الذي ذكره ميخائيل الغزيري وقال عنه إنه كان كتابا " مفيداً جداً لتطوير فلاحتنا". استناداً إلى هذا الغرناطي قال الكونت دي كامبومانيس بيدرو رودريغيز إنه "كنا سنقطع شوطاً كبيراً في هذا النوع من التبحر المعرفي لو قيض لأنشطته أن تستمر." تجب الإشارة أيضاً إلى ذلك العمل الضخم المتمثل في القاموس العربي ـ اللاتيني الذي نشره فرانشيسكوا كانييس بمدريد عام 1787، أي في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.

يرجع الفضل إلى الدكتور باسكوال دي غايانغوس  (1809 ـ 1897)، العالم البحّاثة ومحب المكتبات، والذي درس بباريس ولندن، في خلق الدراسات العربية الإسبانية المتأخرة، وقد شغل المنصب الأول لكرسي اللغة العربية التي تم استحداثها بجامعة مدريد عام 1843. من هنا انطلقت المدرسة التي ستسمى فيما بعد بمدرسة بنو كوديرا حيث تمت المطالبة بالتعاون مع الدكتور فرانسيسكو كوديرا وزيدان ذي الأصل الأراغوني كذلك، وهوالذي وضع برنامجاً للدراسات والبحوث المطلوب إنجازها، مدشناً بذلك المسارالذي يجب نهجه، والهدف الذي يجب تحقيقه من طرف الذين سيأتون من بعده. مع كوديرا سيتم تدشين مسار الدراسات العلمية العربية. ومن بين أحد الذين سيواصلون المشوار نجد الدكتور خوليان ريبرا، الذي تتلمذ على يديه ميغيل آسين بلاسيوس Miguel Asín Palacios، والذي يعدّ أول دارس للفلسفة العربية بإسبانيا، وإليه يرجع الفضل في استعادة الفلسفة التي أرسى أسسها المسلمون، خاصة مسلمو الأندلس. إن أداءه لهذه المهمة، كان من دون شك، بتأثير من شخص عدّه مثله الأعلى في حياته، وهو الكردينال ديزيريه ميرسيه الذي كان يُكنُّ له تقديراً كبيراً، والذي علَّمه تحصيل العلم من أجل العلم، وليس من أجل غرض آخر، كما تعلَّم منه أيضاً، أنه من أجل معرفة رصينة للفلسفة العربية، لا بد من التوفر على قاعدة معرفية متينة وصلبة حول الدراسات الإسلامية، إلى جانب ضرورة قراءة النصوص الفلسفية العربية في أصولها، أي باللغة الأصلية.

لقد استوعب أسين بالاسيوس الروح التي ألهمت حماس الكاردينال ميرسيه في مهمته، لذلك حمل على عاتقه مهمة إكمال المشوار؛ فبادر إلى الشروع في دراسة اللغة العربية إلى جانب الثقافة والحضارة الإسلاميتين سيراً على نهج أستاذيه كوديرا وريبيرا. أنجز بالاسيوس أطروحته لنيل الدكتوراه حول الغزالي وناقشها عام 1896، كما كتب مقالاته الأولى حول ابن عربي المرسي، وحول ابن باجة السرقسطي. لقد كانت دراسته الأولى في مجال الفلسفة الإسلامية حول ابن باجة بعنوان "فيلسوف سرقسطة ابن باجة". وبتشجيع من مينديث بيلايو باشر العمل من أجل نشر ثمرة أبحاثه حول الغزالي (1057-1111) في كتابه الموسوم بـ الغزالي: العقيدة، الأخلاق، الزهد، المنشور بسرقسطة عام 1901؛ وقد كان هذا المؤلّف بمثابة الجزء الأول من سلسلة الأعمال التي خص بها المفكر الفارسي الغزالي. في أعماله هذه يتناول بالدرس والتحليل الأفكار التيولوجية والصوفية للغزالي. وقد أثبت بالاسيوس في ذلك عن كونه باحثاً متضلعاً فيما يتعلق بكل ما يُنشر من نصوص عربية في المشرق، كما أثبت امتلاكه لمعرفة معمقة تليق بمفكر صارم ومبرَّز. في مقدمة الكتاب المذكور قدم ملخصاً حول الذين سبقوا الغزالي من فلاسفة الإسلام، كما عرض لتطور علم الكلام في الاسلام ودخول الفلسفة اليونانية إلى العالم العربي، وكيف حاول علماء الكلام الأشاعرة التوفيق بين العقيدة والفلسفة عن طريق استلهام المذهب الذري للفيلسوفين اليونانيين لوسيبوس وديموقريطوس، في مقابل التصور الأرسطي حول أزلية العالم الذي دافع عنها الفلاسفة العرب؛ هذا فضلاً عن عرض تطور الأفكار الصوفية في المجال الإسلامي. وفي معرض ذلك، عرّف أسين بلاسيوس بالمفاهيم الغزالية حول فكرة الله الخالق للنظام الأخلاقي، وحول الحرية الانسانية، كما عرّف بالمجهودات التي بذلها الغزالي من أجل إيجاد حل لمفارقة حرية الإرادة والعلم الالهي المُحيط، من دون أن ينسى التطرق إلى إيمانه الديني العميق باللغز الكبير؛ لغز القدر، كما إلى سلوكه الأخلاقي وبرنامج حياته الزهدية المتناهي الدقة. يتعلق الأمر، بصفة عامة، بعرض وبيان كل التوجهات المهمة لهذا الفيلسوف الفارسي، وهو ما سيعمل بلاسيوس على تطويره وتوسيعه في عمله الضخم المكوَّن من أربعة أجزاء تحت عنوان: النزعة الروحية عند الغزالي وحسه المسيحي.

في سنة 1901 سينشر أسين بلاسيوس مقالة مختصرة حول ابن طفيل، فيلسوف غواديكس([2])، بعنوان "الفيلسوف العصامي"، وفيه يعرض للأفكار الأساسية لما كتبه وألفه هذا الفيلسوف الغواديكسي (نسبة إلى مدينة غواديكس) كفيلسوف مُجدد. سنة قبل هذا التاريخ ظهرت ترجمة ضعيفة للمستعرب فرانسيس بونغ. منذ هذا التاريخ يمكن القول إنه لا يمضي عام من دون أن ينشر بلاسيوس مقالاً أو كتاباً كاشفاً بذلك عن معارفه الفلسفية بشكل عام وبالفلسفة العربية بشكل خاص. لقد كان مدركاً للنسيان الذي طال الدراسات الإسلامية لمدة قرون، الشي الذي أدى به إلى إيلاء أكبر عناية وأهمية لهذه الدراسات في ضمن اهتمامه بالتاريخ العام للأفكار؛ مؤكداً أنْ لا أحد يمكن أن يجرؤ على إنكار فضل الفلاسفة العرب في القرن الثاني عشر الميلادي. إن أسين بلاسيوس يدافع عن الفكرة التي مفادها أنه ما دام الأمر يتعلق بمعرفة أفكار الكُتَّاب الذين استعملوا لغة ليست لغتنا، فإنه من الواجب ترجمة النصوص الفلسفية العربية في أصولها. ومن أجل هذا فإنه لابد من التمكن من القواعد النحوية والمعجمية، فضلاً عن التمكن من المعارف التقنية التي كان يستعملها الفلاسفة العرب، والتي لا نجدها عادة في القواميس. واقتناعاً منه بالمزايا التي يمكن أن يوفرها القاموس، لمن يود الشروع في انجاز دراسات حول الفلسفية العربية، وضع قاموساً يجمع أهم المصطلحات التقنية عنونه: " تصميم أولي لقاموس تقني للفلسفة وعلم الكلام الإسلاميين" يحدد فيه ما يشكل، بالنسبة إليه، مجال الفلسفة عند العرب؛ يضم القاموس نفس أنواع العلوم التي تُكوّن موسوعة العلوم لدى المشائين والأفلاطونيين الجدد؛ وهي: المنطق والميتافيزيقا والرياضيات والفيزياء والأخلاق والاقتصاد والسياسة إلى جانب الطب والعلوم الطبيعية والكيمياء وعلم التنجيم والميكانيكا وعلوم أخرى. لكن أسين بالاسيوس يقول إنه يجب حذف كل العلوم التي استقلت عن الفلسفة منذ عصر النهضة لكي لا يتضمن القاموس التقني للأصوات الفلسفية سوى الكلمات التي تعبر عن الأفكار التي تشكل الآن موضوعا للفلسفة وهي: المنطق والأنطولوجيا وعلم النفس والكسمولوجيا ونظرية العدل الإلهي [التيوديسيا] والأخلاق. كما يجب أن يتضمن، فضلا عن هذا، الأصوات الخاصة بالعلوم التقليدية (أو علوم الوحي).

ثمة عمل آخر، ينتصب دليلاً آخر على عميق المعارف الفلسفية لبالاسيوس، يتمثل في مقاله "النزعة الرشدية في تيولوجيا القديس توما الإكويني". يذكر في هذا المُؤَلَّف كيف أن الأرسطية كانت منذ البداية مُتضمنة في تفسيرات المفكرين العرب الذين كانوا، على وجه العموم، متأثرين بالنزعة الأفلاطونية المُحدثة. درس بلاسيوس، في البداية، مشكلة العقل والإيمان عند سيجر البربانتي وسان طوماس، وعند ابن رشد فيما بعد؛ مؤكدا أن مذهب هذا الأخير، فيما يتصل بالعلاقات بين الإيمان والعقل، مناقضة جذرياً لما كان يدافع عنه الرشديون، بحيث انّه عوض أن يكون ابن رشد ، بالنسبة لهؤلاء،المعلم ورائد العقلانية الرشدية، ظهر أنه عدوها الأكثر حزماً وصرامةَ؛ وعلى النقيض مما تم اعتقاده، فإن المذهب التيولوجي لابن رشد من أجل التوفيق بين العقل والايمان يتوافق كلياً مع ما ذهب إليه الدكتور أنجيليكو. والسبب في ذلك، حسب بلاسيوس ، لا يرجع لعامل الصدفة، أو الاستعمال المشترك للمصادر اليونانية؛ بل يرجع إلى الكيفية التي استعمل بها سان طوماس أعمال ابن ميمون، أو من خلال كتابات الدومينيكني الاسباني ريموندو مارتيني، الخبير في اللغتين العبرية والعربية، خاصة في كتابه التعريف بالمغاربة واليهود الذي أبان فيه عن تمكنه من النصوص الدينية والفلسفية الإسلامية.

إسهامة أُخرى لبلاسيوس، في إطارالتعريف بالغزالي وابن رشد، تتمثل في المقال الذي نشره في "المجلة الافريقية" عام 1906، المُعنوَنة ب"معنى كلمة "تهافت" في أعمال الغزالي وابن رشد". في هذا المقال حاول توضيح لفظة تهافت عند الفيلسوفين، مستعيناً في ذلك بالدراسات الفلولوجية مُستغنياً عن قواعد اللغة والفروق الدقيقة بين النحاة ، وهو المجال الذي تنتمي إليه مورفولوجياً هذه اللفظة. توصل أسين إلى النتيجة التي مفادها أن تعبير تهافت الفلاسفة يعني، بالنسبة للغزالي، تسرع يعبر عن قصور المشائين وعدم نضجهم حسب استعمال المؤلف لهذا اللفظ في نصوص متنوعة وفقرات مختلفة. أما الموقف الذي اتخذه ابن رشد، حسب ما يُستفاد من مؤلفه (تهافت التهافت) هو موقف الرفض والنقد لما ذهب إليه الغزالي، وهذا يؤكد فرضية الترجمة المقترحة، لأنه نجد نصوصاً عدّة لفيلسوف قرطبة يكرر فيها غاية ما ضمّنه في مؤلفه. بالنسبة لابن رشد، يقول أسين: كلمة تهافت تعني التسرع في تقديم الحلول للمشكلات الفلسفية والكلامية. في ختام مقاله ، في مسعاه لبيان وكشف معنى لفظة تهافت، لم ينس أسين التعبير عن اعترافه بديْنه تجاه الدومنكاني رايموندو مرتان، الذي عندما يذكر مؤلف الغزالي في كتابه التعريف بالمغاربة واليهود، يُعنونه دائما الخراب أو الفلاسفة على شفا الكارثة.

في خطابه أمام المؤتمر العالمي للمستشرقين،عام 1908، تحدث أسين بلاسيوس عن فيلسوف أندلسي آخر هو ابن ُطملوس الألسيري [نسبة إلى مدينة ألسيرا]([3])، محاولاً التعريف بمؤلفه الخاص بالمنطق، والذي يتضمنه المخطوط المحفوظ في مكتبة الإسكوريال تحت رقم 649 ؛ في هذا المؤلف يقدم ابن طُملوس ملخصاً لمجموع المنطق بشكل نسقي ومنتظم، ممًّا ينمُّ عن استيعابه الجيد للموضوع ، معترفاً بأنه يرفض أن يكون مجرد شارح على حد تعبير أسين الذي يؤكد أن الأمر يتعلق بنص على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للفلسفة الاسلامية باسبانيا. قام أسين بلاسيوس بنشر الطبعة القشتالية لهذا النص عام 1916، في كتاب عنونه مقدمة لفن المنطق لابن طملوس الألسيري، معزَّزاً بتقديم يُبيّن فيه الخطوط العريضة لسيرة المؤلف، وكذا وصفاً للمخطوط الذي يحتوي عليه العمل المنطقي لابن طملوس، مشيداً ومنوهاً بما أنجزه في هذا المجال.

في عام 1914 ولج الدكتور ميغيل أسين بلاسيوس، كأكاديمي مبرَّز، الأكاديمية الملكية للعلوم الأخلاقية والسياسية. والخطاب الافتتاحي الذي ألقاه ، بهذه المناسبة، كان متمحوراً حول ابن مسرة ومدرسته: دراسة حول أصول الفلسفة الإسبانية - الإسلامية. نجد في هذا الخطاب بحثاً معمقاً حول أصول الفلسفة في الإسلام الأندلسي. يتعلق الأمر بشيء لم يسبق لأحد أن تجرأ الاقتراب منه؛ شيء لم تستطع أي دراسة مونوغرافية أو جماعية تجاوزها لحد الآن. إن موضوعها، كما أوضح ذلك في البداية، يتمثل في تقديم دراسة متواضعة حول أصول الفكر الفلسفي ـ التيولوجي يإسبانيا المسلمة؛ أصول الفلسفة الاسبانية ـ الاسلامية التي، منذ القرن العاشر الميلادي تاريخ الانطلاق، امتدت إلى المسيحيين في العصر الوسيط، من جهة، وإلى باقي البلاد الإسلامية وقتئذ، من جهة أخرى. يستعرض أسين بلاسيوس الفكر الاسلامي منذ بدايات تشكله في مختلف صوره وتمظهراته، ويحلل مختلف الفرق، التي اختلطت مذاهبها ببعض عناصر الفكر الفلسفي اليوناني، ومساهمتها، بذلك، في نشر هذا الفكر في بلاد الاسلام؛ كما درس أخيراً، وبشكل مختصر، التيار الفلسفي والتيار الصوفي. كل هذا مكّنه من أن يضع انبثاق الفكر الأندلسي في سياقه، ليَخْلُص إلى التأكيد على أن هذا الفكر ليس للثقافة الرومانية القوطية السابقة أي فضل عليه؛ بل إنه ثمرة تطور الفكر بالمشرق الإسلامي. وبعد دراسته حول ابن مسرة، انطلاقاً من شهادات غير مباشرة ، انتهى أسين إلى الاعتراف بسمو الثقافة الاسبانية كما يشهد على ذلك القرن الحادي عشر الميلادي حيث عاش ابن حزم القرطبي.

خصص أسين بلاسيوس عمله اللاحق لابن حزم، ذي الأصل القرطبي أيضاً (مثل ابن رشد)، والمتمثل في ترجمة نص من نصوصه. يُعدّ ابن حزم واحداً من بين أخصب الكتاب الموسوعيين والمفكرين الأُصلاء باسبانيا المسلمة: إنه مؤرخ وشاعر وأديب وفقيه لاهوتي ومفسر وعالم أخلاق ومنطقي وكاتب سياسي وعالم نفس وعالم كلام وميتافيزيقي. وقد كرس مجهوده "المذهل" لكل فروع الموسوعة العلمية اليونانية والإسلامية باستثناء الرياضيات التي عدّها علماً مدنساً. أخضع جميع هذه العلوم لنفس المعيار الإسلامي القاضي بنفي كل سلطة إنسانية، معوضاً هذه السلطة بالمعنى الحرفي لنصوص الوحي بالنسبة للدين، وبالعقل الخالص، المجرد عن الأحكام السكولائية المسبقة، بالنسبة للقضايا الدنيوية. يحمل الكتاب عنوان: الخصائص والسلوك: مدونة الأخلاق العملية لدى ابن حزم القرطبي؛ وهو عبارة عن يوميات واعترافات سير- ذاتية. وقبل ذلك، عام 1907 ، كان أسين قد نشر عمله الأول حول هذا المفكر بعنوان "إهمال الدين بإسبانيا المسلمة حسب مؤرخ الديانات والملل والنحل؛ ابن حزم"، وفيه يتطرق للخطوط العريضة لما سيصبح لاحقاً موضوع خطابه الذي ألقاه أثناء دخوله الأكاديمية الملكية للتاريخ، بعنوان: القرطبي ابن حزم: المؤرخ الأول للأفكار الدينية، والذي ألقاه في 18 ماي من سنة 1924. في وقت لاحق سيطورنص هذا الخطاب ليصبح أكثر تفصيلاً في شكل مُؤلف يحمل عنوان ابن حزم القرطبي وتاريخه النقدي للأفكار، المنشور ما بين سنة 1927 وسنة 1932 في خمسة أجزاء؛ الجزء الأول عبارة عن عرض لحياة وفكر وعمل هذا الفيلسوف القرطبي، بشكل غير مسبوق، في حين الأجزاء الأربعة الأخرى المتبقية تتضمن الترجمة القشتالية لكتاب الفيصل، أي كتابه تاريخ الأفكار.

من جهة أخرى، سيشكل ابن حزم موضوعاً لعملين آخرين من انجاز أسين بلاسيوس؛ أحد العملين نُشرعام 1943 ، تحت عنوان "مخطوط مجهول للقرطبي ابن حزم"، إنه عمل مهم لأنه يتحدث فيه عن مجموعة من الرسائل التي تم العثور عليها في إسطنبول، وهي مخطوطات مجهولة في أغلبها، وغير محفوظة في السجلات الخاصة بالمخطوطات المشرقية أو الغربية؛ من بين هذه الرسائل يمكن ذكر رسالة مراتب العلوم التي يتصدى فيها صاحبها للعلوم ليس من منظور فلسفي بل من منظور تيولوجي، بالرغم من أنه لا يمكن القول إن الضميمة تفتقد إلى قيمة فلسفية ومنطقية، لأننا نجد في هذه الضميمة البيانات والتوضيحات على درجة كبيرة من الأهمية حول كل فروع الموسوعة اليونانية والإسلامية وإن من وجهة نظر دينية. المقال الآخر موسوم بـ"أصل اللغة والمشكلات ذات الصلة عند الغزالي وابن السيد وابن حزم، إذ يتناول أسين مشكلة أصل اللغة عند المؤلفين الثلاثة. وقد ترجم بلاسيوس فصلاً يتمحور حول كيفية ظهور اللغة، وعما إذا كانت بأمر تعليمي إلهي أم باتفاق إنساني، وفي هذا يميل ابن حزم إلى الرأي الأول الذي يؤكد أن أصل اللغة كان بأمر تعليمي إلهي كما يثبت ذلك الوحي والعقل معاً.

أخيراً، استطاع أسين بلاسيوس أن ينتشل من غياهب النسيان، ويسلط الضوء على فيلسوف مرموق يُدعى ابن السيد البطليوسي (توفي سنة 1127م.) المعروف آنذاك بأنه نحوي وعالم لغة كما يشهد بذلك كُتاب سيرته الذين كانوا أكثر اهتماماً بإبراز هذه الفنون أكثر من اهتمامهم بتقديمه بوصفه مفكراً وفيلسوفاً، لأن اللقبين (المفكر والفيلسوف) كانا يُقللان من قيمة حامليها في نظر الأرتدوكسية الأندلسية. إن كتاباته الفلسفية تمثل لحظة مخاض لتشكل الأنساق والنظم التي صاغها المفكرون الثلاثة الكبار في القرن الثاني عشر الميلادي وهم: ابن باجة وابن طفيل، وابن رشد. خصص أسين مقالا لابن السيد عنونه " أطروحة ضرورة الوحي في الإسلام والسكولائية"، كماخصَّه، فيما بعد، بمقال يحمل عنوان:"ابن السيد البطليوسي ومؤلفه "كتاب الحدائق"([4]) حيث نشر وترجم هذا الكتاب في شكل كراس لتعليم أولي موجه للمبتدئين من غير المتدينين في تعلم المذاهب الفلسفية ؛عاكساً بذلك، وبأمانة، حالة المعارف الفلسفية بإسبانيا المسلمة والمحاولة الأولى للتوفيق بين الفكر اليوناني والتيولوجيا الاسلامية بالأندلس.

الأعمال الفلسفية الأخيرة لأسين بلاسيوس كانت تهم ابن باجة نشراً وترجمة وتعليقاً، لبعض أعماله الأكثر شهرة وأهمية بالنسبة لهذا الفيلسوف السرقسطي، وذلك لأول مرة في الغرب.

عندما نلقي نظرة عن الأعمال التي خصصها أسين بلاسيوس للفلسفة العربية بالأندلس، نكتشف مفكرين كانوا مجهولين تماماً في التقليد الفلسفي الأندلسي والذين بدونهم يغدو من الصعب تفسير المُنجز الفلسفي في شموليته وكيفية نموه وتطوره في اسبانيا المسلمة. إنه منذ بدايات هذا المنجز مع ابن مسرة القرطبي إلى حدود مرحلته الأخيرة مع ابن طملوس، فإن كل الفلاسفة الأندلسيين الذين خلًّفوا لنا كتابات شكلت موضوعا لبحوث ودراسات أسين بلاسيوس بوصفه رائداً لا منازع له في هذا المجال. فيما يتعلق بدراساته حول الفلسفة الإسلامية، فإنها تُعدّ الأكثر وسعاً وشمولية في ضمن الدراسات المُنجزة لحد الآن سواء فيما يتعلق بحجمها أو محتوياتها. إن غنى هذه الدراسات مسألة تثير الإعجاب إلى درجة أننا ما زلنا إلى حد الآن نستعين ونتغذى بها. غني عن البيان، إنّ أبحاثه في الفلسفة العربية كان هدفها ، من جهة، تسليط الضوء على المذاهب الفلسفية الأندلسية وبيان أصولها ومسارها في تعالقها مع المذاهب في الإسلام بالمشرق، ومن جهة أخرى، بيان كيفية تأثيرهذه المذاهب على المفكرين المسيحيين خلال القرن الثالث عشر للميلاد إلى حدود فتح مسالك معرفية جديدة في العالم الوسطوي اللاتيني. لهذا بدا لي أنه من الأهمية بمكان أن أخصص له (أي ميغيل أسين بلاسيوس) الحيز الأوفر من هذا المقال.

سيعمل اليسوعي مانويل ألونزو، الذي توفي في الستينات، صاحب إسهامات مهمة حول ما سُمي مدرسة المترجمين بطوليدو، على مواصلة المسار البحثي الذي دشّنه أسين بلاسيوس؛ جزء من إسهاماته تتجلى في كتابه الموسوم ب: موضوعات فلسفية وسيطية، المنشور عام 1959. كما قام بترجمة نصوص من كتاب الغزالي: مقاصد الفلاسفة عام 1963، ونصوص من مؤلفات مختلفة للفارابي، نشرها بمجلة الأندلس ومجلة الفكر؛ يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال المدينة الفاضلة الذي أُعيد نشره لاحقاً مع مقدمة وافية للدكتور ميغيل كروز هيرنانديز ، عام 1985، إلى جانب مؤلفات عدّة أُخرى أُعيد طبعها مرات عدّة. كما كتب مقالات عدة يمكن أن نذكر منها العناوين التالية: "العَرض والعَرَضي والعدد"، بمجلة الأندلس 1963 ؛ " 'الإنية' لابن سينا ومشكلة الوجود والماهية (مصادرها الأدبية)"، بمجلة الفكرعام 1958؛ "الوجود والماهية: تمثلات حول اللفظين"، بمجلة الأندلس عام 1962؛ علم الكلام عند ابن رشد،عام 1948، والذي أُعيد طبعه عام 1998؛ "ابن سينا وتأثيراته المبكرة في العالم اللاتيني، بمجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية عام 1953؛ " المسائل المختلفة للفارابي" بمجلة الفكر عام 1963 ؛ "الفارابي: التوفيق بين أفلاطون الالهي والعالم الأرسطوطاليسي" ، بمجلة الفكر عام 1969؛ "كتاب فصوص الحكم" للفارابي" بمجلة الأندلس عام 1960؛ "عيون المسائل للفارابي"، بمجلة الأندلس ،عام 1959.

تجدر الاشارة أيضا إلى الأعمال التي أنجزها سلفادور غوميز نوغاليس Salvador Gómez Nogales، الذي توفي في شهر نونبر من سنة 1987، المتمثلة في منشوراته المتمركزة حول الفارابي وابن سينا وابن حزم وابن رشد وابن عربي. من بين هذه المنشورات نجد: "جدوى النفس الإنسانية في الفلسفة الاسلامية خاصة لدى ابن عربي" بمجلة الفكر عام 1965 ؛ "التصوف الفارسي لابن سينا وتأثيره على التصوف الإسباني" المنشور في ضمن ألفية ابن سيناعام 1981؛ السياسة باعتبارها العلم الديني الوحيد لدى الفارابي عام 1980 ؛ " الانتشار التاريخي لميتافيزيقا أرسطو طاليس في العالم العربي خاصة"، بمجلة الفكر، عام 1979؛ "خلود النفس على ضوء نيوتيقا ابن رشد" بمجلة الفكر عام 1959. كما حقق الطبعة النقدية لرسالة في النفس لابن رشد عام 1985 مع نسخة باللغة الإسبانية نُشرت لاحقا تحت عنوان: علم النفس لدى ابن رشد: شرح على كتاب في النفس لأرسطو طاليس، قدَّم لها أ.مرتينيز لوركا، عام 1987.

هناك أسماء لأشخاص آخرين يعدون الآن في ضمن عداد المتوفين، يلزم ذكرهم هنا نظراً لاسهاماتهم في دراسة الفلسفة العربية ك: ب. داريو كابانيلاس P. Darío Cabanelas ، أستاذ اللغة والأدب العربيين بجامعة غرناطة، والذي حاز قصب السبق في نشر نصوص وطبع أعمال مختلفة حول الفلسفة العربية ك"الفارابي وكتابه التوفيق بين أفلاطون وأرسطو"، بمجلة الحقيقة والحياة، عام 1950 ؛ "الفلسفة الإسبانية ـ الإسلامية برنامج حول تاريخها"، بمجلة الحقيقة والحياة عام 1953 ؛ "مقالة مجهولة للغزالي: كتاب الحدوس العقلية"، بمجلة الأندلس، عام 1956؛ "فصل مجهول للغزالي حول العقل" في مجلة مجموع دراسات عربية وعبرية، عام 1959؛ وأخيراً كتابه المعروف خوان دي سيغوبيا والمشكلة الإسلامية، عام 1952. من جهته ترجم الأغوسطيني ب. لوسيانو روبيو P.Luciano Rubio ، من مجمع الاسكوريال، كتاب تيولوجيا أرسطو المنتحل عام 1978، هو أيضا مؤلف كتاب "النزعة الاتفاقية" عند علماء الكلام التأمليين في الإسلام، عام 1987، ويتضمن مقالات عدة يمكن أن نذكر من بينها: "فقرات من تدوينة لميتافيزيقا الكاتبي وحجة واجب الوجود" ،عام 1953، و"أحكام بعض المسلمين الإسبان حول مذاهب الغزالي"، عام 1956؛ و"الفيلسوف العصامي: موقعه في ضمن التصوف النيو- أفلاطوني ومذهبه بخصوص العلاقة بين العقل والوحي"، في مجلة دفاتر سلمنكا للفلسفة، عام 1981؛ و"إيقاع مجرى تاريخ الانسانية وميكانيزمه حسب ابن خلدون"، في مجلة دفاتر سلمنكا للفلسفة، عام 1984. ثمة أعمال مختلفة للأب دومينيكو أنخيل كورتباريا Angel Cortabarria حول الفلاسفة العرب وتأثيرهم في العالم اللاتيني في العصر الوسيط خاصة في سان ألبرتو ماغنو : كمقال "أعمال ومذاهب الفيلسوف الكندي في كتابات س.ألبرتو ماغنو" ، بمجلة الدراسات الفلسفية عامي 1951-1952 ؛ "خطاطة عامة لاستشهادات الكندي والفارابي في أعمال س.ألبرتو ماغنو"، بمجلة دراسات فلسفية،عام 1953؛ "ما هي المصادر التي يمكن الاعتماد عليها لدراسة الكندي؟" [الفرنسية]، بمجلة MIDEO،عام 1970؛ "الكندي كما رآه ألبير الأكبر" [بالفرنسية]، بمجلة ميديو عام 1977؛ ""الاطلاع على النصوص العربية عند رايموند مارتان .أ.ب. وموقفه من الإسلام، بمجلة دفاتر فانجواكس،عام 1983؛ "المصادر العربية في كتاب"الحدود" لرايمون مارتان: الغزالي (1058-1111)، بمجلة العلم الُّطوَموي ،عام 1985؛ " نصوص ابن رشد في كتاب الحدود للدومينيكني الكتالوني ريموندو مارتيني"، المنشور في ضمن أعمال المؤتمر الثاني عشر ل U.E.A.I. (مَلَغَا 1984،1986)؛ "ابن سينا في كتاب الحدود لريموندو مارتي"، بمجلة MIDEO ،عام 1989؛ "العالمان العربيان أبو سمار ألبرترخو في أعمال ألبرتوتوس ماغنوس، " في ضمن أعمال ندوة الأخلاق والسوسيولوجيا: دراسات في ذكرى البروفيسور خوسيه تودلي، O.P.، عام 2000؛ "المصادر العربية لأجزاء من كتاب الحيوانات لألبرتو ماغنو"، في ضمن الأعمال التي نشرت بمناسبة تكريم البروفيسور خوسيه ماريا فورنياس بيسترو عام 1995؛ نجد كذلك أن الدكتور خوسيه أ.غارسيا خونسيدا Dr. José A. García Junceda ، الذي كان استاذاً لتاريخ الفلسفة القديمة والوسيطية بالجامعة المستقلة بمدريد، قد خصص بحوثه للفلسفة العربية كذلك، ومن بين ما نشره من نصوص يمكن أن نذكر: "مشكلة المصادر ذات الصلة بالتأثير العربي بإسبانيا انطلاقاً من مخطوطات ريبول إلى بداية نشأة مدرسة توليدو للمترجمين"، في ضمن أعمال أيام الثقافة العربية والإسلامية (1978) ، 1981؛ " الآثار العلوية لأرسطو و في المعادن لابن سينا"، في ضمن ألفية ابن سينا"، مدريد عام 1981؛ "الفلسفة الإسبانية ـ العربية ومخطوطات توليدو: تأملات حول أصل مدرسة توليدو للمترجمين"، في ضمن حوليات ملتقى التاريخ والفلسفة، 1982-83؛ " جيلبيرتو بريتا: صاحب كتاب في العلل "، في ضمن أعمال الدورة الثانية من أيام الثقافة العربية والإسلامية (1980)، 1985؛ وبالاشتراك مع رفائيل رامون غرِّيرو نشر المقالات الآتية: "كتاب الحياة (أرسطو) لابن جلجل"، بمجلة شعبة التاريخ والفلسفة والعلوم، عام 1984-1985، و "كتاب الحياة (أرسطو) لأبي سليمان السجستاني"، في ضمن حوليات الملتقى حول التاريخ والفلسفة عام 1987-1989. وأخيراً، في ضمن هذه الكوكبة من الأساتذة والباحثين الذين غادروا الحياة، تجدر الإشارة إلى ميكائيل دي إيبلزا Mikel de Epalza الذي اشتغل بشكل معمق على جوانب من الدين الإسلامي يمكن أن نذكر منها " جوانب من الأحكام التيولوجية لأسين بلاسيوس حول الإسلام"، بمجلة الفكر،عام 1969؛ و"الثقافة العربية والثقافة الإسبانية: ترجمات"، بمجلة الإسلام:التاريخ والحضارة ، عام 1983؛ "قضايا تيولوجية إسلامية ومسيحية في مواجهات آخر المسلمين باسبانيا مع السلطات المسيحية"، بمجلة شرق الأندلس ،عام 1991؛ وأخيرا، عبد الله الترجمان والجدال الإسلامي ـ المسيحي)، طبع وترجمة ودراسة لكتاب التحفة ، مدريد، 1994.

تلزم الاشارة الآن، وفي هذه اللحظة المناسبة، العلًّامة الكبير المتخصص في الفلسفة العربية، الذي يُعد المستأنف الحقيقي والأصيل للمشوار والمهمة التي اضطلع بها أسين بلاسيوس وب. ألونسو؛ يتعلق الأمر ب ميغيل كروز هيرنانديز Miguel Cruz Hernández ، الذي، عندما كان يبلغ الثمانين حولاً، فإنه ظل محتفظا بذهن ثاقب ونشاط لازمه طوال حياته. منذ مرحلة شبابه بغرناطة، حيث بدأ مشواره في مهام التدريس، إلى حدود اليوم تطلب الأمر انجاز دراسات تتجه في مختلف الاتجاهات: من الدراسات العربية وعلوم الاسلام إلى الفلسفة والطب وعلم النفس. ومن بين الحقول التي برع فيها بعمله وعلمه حقل الفلسفة في الإسلام، وذلك منذ عمله الأول الذي رأى النور عام 1945 بمجلة جامعة غرناطة والذي يحمل عنوان "مساهمة في دراسة القصدِيَّة في الفلسفة العربية"، ومنذ أطروحة الدكتوراه التي كان موضوعها ميتافيزيقا ابن سينا، المنشورة بغرناطة عام 1949، إلى أعماله الأخيرة، يتبين أننا أمام عمل جبَّار ينتصب دليلاً ساطعاً على أن حياة كروز هيرنانديز تميزت بالتفاني في دراسة تاريخ الفلسفة العربية، للكشف وإماطة اللثام عن الأوجه والجوانب المختلفة لهذه الفلسفة التي تغطي عملياً مناحي البحث في هذا المجال.

إن أغلبية الأعمال والبحوث، التي أنجزها كروز هيرنانديز، يمكن تجميعها في ثلاثة موضوعات ـ نواتية؛ أولها، حول ابن سينا، هذا الفيلسوف الذي خصص له عدداً من المقالات والبحوث التي حاول فيها بيان وصقل وتجويد الأفكار التي تناولها بالدراسة في بحوث سابقة.

تجدر الإشارة إلى أن النصوص التي تم اختيارها وترجمتها لهذا الفيلسوف نُشرت تحت عنوان: ابن سينا: في الميتافيزيقا، عام 1950. ثانيها، وهذا يمكن عدّه مشروعه المفضل والأثير، ما يتعلق بفلسفة وفكر ابن رشد؛ الفيلسوف القرطبي الذي، إلى حدود الآن، لا توجد دراسة أكثر شمولية كتلك التي خصصها له كروز هيرنانديز عام 1986، والمنشورة في قرطبة تحت عنوان أبو الوليد ابن رشد: حياته، عمله، فكره، وتأثيره، حيث جمع ، بدقة وصرامة العالم الخبير والمتضلع، كل الأخبار والانتاجات التي أسهم بها ابن رشد للإعلاء من قيمة فكر أرسطو مطوراً إياه، سالكاً المسلك الذي بدا له يجسد الحقيقة؛ غير أن الدكتور ميغيل لم يكتف بدراسة فلسفة ابن رشد بل اهتم كذلك بابن رشد الطبيب وابن رشد الفقيه. من دون أن ننسى بحوثه الكثيرة حول ابن رشد وحول تلقي الرشدية من طرف اللاتين، وهذا ما يمثل استمرارية فيلسوف قرطبة. إليه يرجع الفضل أيضا في انجاز النسخة القشتالية من الترجمة العبرية، لنص تلخيص الجمهورية، علماً أن الأصل العربي للنص قد ضاع . هذا النص الذي ظهر في نسخته القشتالى، عام 1986، والذي ما زال موجوداً إلى الآن في طبعات مختلفة.

وأخيراًً، المجموعة الثالثة من اهتمامات الدكتور ميغيل تتكوَّن من التواريخ المختلفة حول الفكر الإسلامي. أولا، في فترة شبابه التي لم يتجاوزها أحد رغم ذلك، ألّف كتاب تاريخ الفلسفة الإسبانية: الفلسفة الإسبانية ـ الإسلامية، الذي حاز عنه جائزة توني سان مارتان، والذي نُشر في جزئين، عام 1957. بعد ذلك، كتاب الفلسفة العربية، المنشور في مجلة الغرب، عام 1963. ثمانية عشرة سنة بعد ذلك، ظهر كتابه الضخم تاريخ الفكر في العالم الإسلامي ، وهو ثمرة بلوغه مرحلة النضج، ونتيجة لتأمل واجتهاد طويلين حول هذا الفكر.

وعلى سبيل الإشارة، فالكتاب موجود في نسخة إيطالية مُراجعة أُعيد نشرها في العشرية الأخيرة من الثمانينيات. أخيراً، كتابه تاريخ الفكر بالأندلس، المنشور بغرناطة، عام 1985 لصالح مكتبة الثقافة الأندلسية بشكل يستجيب لأفهام الجمهور الواسع وقدرته على استيعاب المضامين الرئيسية للفلسفة الأندلسية التي تناولها في كتابه السابق. إنها بشكل عام، أعمال لم يجرؤ أي من المستعربين المهتمين بالفلسفة في الإسلام الاقتراب منها. لا يتعلق الأمر بمجرد تجميع وتلفيق لما بحث فيه الآخرون من قبل؛ بل إننا أمام مؤلف يستنطق المصادر والمضّان مباشرة ليبلِّغنا ثمرة مجهوداته وأبحاثه الخاصة؛ واضعاً المفكرين المدروسين في بيئتهم التاريخية واصفاً في نفس الوقت البيئة الثقافية الإسلامية التي عاشوا فيها. وهو بذلك قد أبان عن قدرة كبيرة في معرفة مختلف الجوانب التي أثّثت هذه الثقافة تيولوجياً وقانونياً وصوفياً الخ. ومن أجل موْضعة الحركة الفلسفية في موضعها الحقيقي، قام بدراسة أصول الفكر الإسلامي ومختلف الحركات التي ظهرت على امتداد تاريخها؛ مبرزاً التأثير الذي مارسته الفلسفة اليونانية، وبشكل خاص الأفلاطونية المحدثة والأرسطية، واضعاً التجليات الكبرى للفلسفة المشرقية في سياقها الحقيقي: كأعمال الكندي وفكر الفارابي والبناء النسقي الكبير لابن سينا والإبداع التيولوجي للغزالي.

وأخيراً، فإن دراسته للفلسفة الأندلسية تعدّ الأكثر شمولية واكتمالاً، وهي مكونة من مجموعة من تواريخ الفلسفة في الإسلام التي رأت النور إلى حد الآن. لقد قام بجمع مختلف الحركات الفكرية التي ظهرت في سياق الإسلام الأندلسي؛ ودرس من منظور تاريخي خصائص ومميزات الأسماء الفلسفية الكبرى بالأندلس، بدءا بابن مسرة إلى ابن السيد البدخوسي وأبي الصلت الداني [من مدينة دينْيا]، مروراً بابن حزم القرطبي. كما خصص فصولاً مهمة لابن باجة وابن طفيل معترفاً أنهم هم الذين منحوا القيمة الحقيقية للفلسفة الأندلسية. وفيما يخص ابن رشد فقد حلل كل جوانب مذهبه مبيناً المغزى التاريخي لهذا المذهب. وإن كان يعترف أن تاريخ الفلسفة في الإسلام انتهى عملياً مع ابن رشد، فإنه يعدّ أيضاً الفكر الإسلامي قد عرف تطورات عدة مع مفكرين آخرين كابن عربي من مورسيه أو ابن الخطيب، الوزير الغرناطي. درس كذلك التطور والسيرورة التاريخية للتيارات الباطنية بالمشرق، والغنوصية الشيعية، والتأملات التاريخية والسياسية لابن خلدون وكل ما يتعلق بالفكر الإسلامي إلى وقتنا الحاضر.

بعد العمل الذي أنجزه كروز هيرنانديز يمكن أن نذكر أيضاً العمل الذي أنجزه خواكين لومبا فوينتيس Joaquín Lomba Fuentes؛ الأستاذ المتقاعد والبروفسور اللامع بجامعة سرقسطة، الذي وهب حياته الأكاديمية، لدراسة الفلسفة العربية وتحليلها، مركزاً، بشكل خاص، على تلك التي أُنتجت بالأندلس، وتحديداً بسرقسطة؛ غير أن آخر كتاب نشره كان مخصصاً لابن سينا، والذي يحمل عنوان: ابن سينا الماهوي :الواجب الوجود في جماله ورونقه الخالصين، تقديم ومختارات : خ. لومبا، برشلونة، 2009.

فيما يخص الفلسفة الأندلسية نشر خواكين لومبا أعمالاً عدة حول ابن حزم القرطبي منها: "فلسفة الحب عند ابن حزم القرطبي"، دار النشرأطلنتكا، 1967؛ "ابن حزم وسر الجمال"، في ضمن مجموع دراسات عربية وعبرية، 1989-1990؛ " الجمال الموضوعي عند ابن حزم" [بالفرنسية]، منشورات دفاتر حضارة العصر الوسيط، 1964؛ " جدلية الحب ـ الجمال عند ابن حزم القرطبي"، منشور في ضمن أعمال ألفية ابن حزم (ص.ص. 994-1064) .

كما نشر كتاب نصوص ومقالات، طبعة ر.بينييا، قرطبة، 1999؛ وحول ابن رشد نشر: " مبدأ التوحيد عند ابن رشد"، مجلة الفلسفة، 1963؛ (ص.ص. 299-324). لكن الذي احتل مركزاً طليعياً في أبحاث البروفسور لومبا، هو الفيلسوف السرقسطي ابن باجة، وذلك من خلال أعماله المختلفة حول فكر هذا الفيلسوف تأليفاً وترجمة؛ نذكر مثلا كتاب "البحث عن الأساسي عند ابن باجة"، منشورات الدورية الفلسفية، عام 1997؛ ابن باجة تدبير المتوحد، ترجمة خ.لومبا، مدريد،1997؛ " في السعادة السياسية والسعادة في الحياة الأخرى أو دفاعاً عن أبي نصر الفارابي لابن باجة"، ترجمة خ.لومبا، مجلة المعهد المصري للدراسات الاسلامية بمدريد، 1995؛ " قراءة الأخلاق اليونانية في ضوء فكر ابن باجة"، مجلة القنطرة، 1993؛ "ابن باجة "حول نهاية الإنسان"، في ضمن أعمال تكريم ماريا خيسوس روبييرا ماتا، مجلة شرق الأندلس1993-1994؛ ابن باجة (1070 ـ 1139)، مدريد، 1995. كما نشر أيضاً عملين مخصصين للفلسفة في سرقسطة هما: الفلسفة الإسلامية بسرقسطة، سرقسطة، ط.2، 1991؛ والفلسفة اليهودية بسرقسطة، سرقسطة، 1988. كما قدم مقاربة مهمة حول تشكل ثقافتنا الغربية في مؤلفه الأصل السامي لما هو أوروبي، مدريد، 1997، حيث يُبيِّن، بشكل موجز ولكن بطريقة في غاية العمق والوضوح، كيف أن "ما هو أوروبي لا يمكن أن يُفهم إذا لم يُقرن ب"ما هو سامي" سواء نسبة إلى العالم اليهودي أو العالم الاسلامي.

أخيراً، تجدر الإشارة إلى كتابه : نهر إبره : جسر أوروبا ، سرقسطة، 2002، الذي يُبين فيه، بأسلوب تركيبي واضح وشيق، عطاءات الفكر الإسلامي واليهودي معاً. وكما يشير إلى ذلك هو بنفسه، فإنه في هذا العمل، الأمر يتعلق بتاريخ الإسلام في الأندلس، والفلسفة الإسلامية، والفلسفة في الأندلس، والحياة الثقافية والعلمية في الضفة العليا وبلاد الطائف بسرقسطة؛ كما يتعلق الأمر أيضا باليهودية، وتاريخ اليهودية، والفلسفة اليهودية، والثقافة اليهودية في نهر إبره، والفلسفة اليهودية في المرحلة الإسلامية، والفلسفة اليهودية في المرحلة المسيحية، أي كل ما يتعلق ب "جسر أوروبا" للتعبير عن ذلك العبور نحو أوروبا اللاتينية الوسيطية للتخلص مما هو جامد ومتكلس في الثقافتين اليهودية والإسلامية.

وبصفته أستاذاً متقاعداً وبروفسوراً مبرزاً بجامعة كمبلوتنسي بمدريد، فإن كاتب هذه الأسطر، رفائيل رامون غرِّيروRafael RAMÓN Guerrero ، قد وهب حياته الأكاديمية للبحث في الفلسفة العربية، وقد حوت دراساته وأبحاثه ما يتعلق ببدايات هذه الفلسفة مع الكندي إلى حدود بعض الدراسات والترجمات لابن رشد. إن إنجاز أبحاثه الأولى جعلته يكتشف حقيقة المهمة الفلسفية في العالم الإسلامي والمتمثلة في التفكير حول المفاهيم والمقولات الفلسفية اليونانية لاعتمادها سنداً للجواب عن بعض مشكلات المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت. إن العقل السليم والبحث عن دولة قوية محكومة بقوانين عقلانية فرضت أن يكون الحل ما جاد به الفكر اليوناني؛ لقد أدرك بعض المسلمين أن هذا الفكر كان البديل الوحيد الذي سيمكن من تغيير بنيات مجتمع تقليديى إلى أبعد الحدود. وعندما وعى هذا المجتمع بخطره، تم القطع مع الفعل الفلسفي في الإسلام. إن أعمال رامون قد توجَّهت نحو دراسة ميلاد الفلسفة وتطوّرها في بلاد الإسلام كتوجه للعقل في مقابل توجهات القلب، التي سار في اتجاهها المتصوفة، وتوجه التقليد الذي آثرته أغلبية المسلمين. من بين مؤلفاته يمكن ذكر الفكر الفلسفي العربي، مدريد، 1985؛ الأعمال الفلسفية للكندي، بتعاون مع إ. طورنيرو، مدريد، 1986؛ التلقي العربي لكتاب "في النفس" لأرسطو: مثال الكندي والفارابي، مدريد، 1992؛ ابن سينا (980-1037)، مدريد، 1994؛ ابن رشد:حول الفلسفة والدين، تقديم ونصوص مختارة، بامبلونا، 1998؛ الفلسفة العربية والفلسفة اليهودية، مدريد، 2001؛ الفارابي: سبيل السعادة (كتاب التنبيه على سبيل السعادة)،ترجمة وتقديم وحواش، مدريد،2002؛ الفارابي: الأعمال الفلسفية والسياسية،نشر وتقديم، مدريد، 2008. ومن بين آخر المقالات والفصول في ضمن كتب جماعية يمكن أن نذكر على سبيل المثال: "العقل العملي والعقل الفعال عند الفارابي"، توبيكوس، 2000؛ ابن رشد: تلخيص كتاب"الخطابة" لأرسطو، الفصل الأول ترجمة محققة، المجلة الاسبانية لفلسفة العصر الوسيط، 2000؛ "الدين من وجهة نظر الفلاسفة الأندلسيين"، العلم في الأندلس: نصوص ودراسات، الجزء الثالث، إشبيلية، 2001؛ " "مقالة في الموجودات" ليحيى بن عدي: محاولة في الترجمة القشتالية"، أناكيل الدراسات العربية، 2001؛ " ابن سينا بين المشرق والمغرب"، الفلسفة الوسيطية، منشورات فرانسيسكو برتلوني وجيانينا بورلندو، الموسوعو الإبيرو- أمريكية للفلسفة، مدريد، 2002؛ " العقل الفعَّال عند الفارابي: تعليق على رسالته في العقل" ، ترجمة، المجلة الإسبانية لفلسفة العصر الوسيط، 2002؛" الفارابي: رسالة في معاني كلمة العقل، "ترجمة، المجلة الإسبانية لفلسفة العصر الوسيط، 2002؛ " لغة الوجود: من ابن سينا إلى ملّا صدرا" [بالانجليزية]، الحوار الفلسفي بين الإسلام والغرب، طهران، 2002؛ "التبليغ الثقافي في أوروبا: مفهوم "النبوءة": منذ الفارابي إلى ألفونسو دي لا توري"، سفارديكا، 2003؛ " ابن رشد: الكسمولوجيا والفلسفة"، العلم والثقافة في العصر الوسيط، جزر كنارياس، 2003؛ "أقوال وحكم" لأرسطو في كتاب عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة، المجلة الإسبانية لفلسفة العصر الوسيط، 2003؛ " ابن مسرة: المتصوف والغنوصي الأندلسي"، أصول الثقافة الأوروبية: مقالات بمناسبة تكريم البروفسور خواكين لومبا، سرقسطة، 2004؛ " التّلّقِّي القشتالي لأفلاطون عربي: مقاربة لأفلاطون في كتاب مختار الحكم لأبي الوفاء المبشر بن فاتك([5])، تلقي الفكر اليوناني ـ الروماني والعربي ـ اليهودي من طرف الغرب الوسيط،(البرازيل)، 2014؛ " بين الحدود اليونانية واللاتينية: المسار الفكري لابن رشد"، مفكرون على الحدود، أعمال الملتقى العالمي السادس للفلسفة بكامينو دي سنتياغو، 2001، لاكورونيا، 2004؛ "الأخلاق والخطابة في تعليق الفارابي على كتاب الخطابة لأرسطوطاليس"، الأخلاق الوسطوية في مواجهة تحديات المعاصرة،" بورتو ألغري (البرازيل)، 2004؛ "التيوقراطية الإسلامية: المعرفة والسياسة عند الفارابي": مسارات العقل. دراسات في فلسفة العصر الوسيط احتفاء بماريا كنديدا باشيرو، لوفا لنوف، 2005؛ " ماذا عن كتاب الجهل الحكيم([6]) في الأفلاطونية المحدثة عند العرب؟": مشكلة المعرفة عند نيكولاس دي كوسا: الجنيالوجيا والمآل"، بوينوس أيريس، 2005؛ "حقيقة الزمن عند ابن رشد"، شرح على الجزء الأول من الكتاب الثاني للميتافيزيقا، مجلة طوبيكوس، 2005؛ " فكرة 'الإنسان الكامل' في الفكر الإسلامي" العصر الوسيط: زمن العالم، زمن الناس، والزمن الإلهي، بورتو ألغري (البرازيل)، 2006، [بالبرتغالية]؛ " العقل اللاتيني والترجمات العربية": أعمال ندوة المعرفة بالحدود: المعرفة العربية واللاتينية في العصر الوسيط، برلين ـ نيويورك، 2006؛ " العقل في التقليد الغنوصي الإسلامي"، أعمال ندوة العقل والخيال في فلسفة العصر الوسيط، طورنهوت، 2006؛ "المفاهيم الفلسفية في فكر الكندي": في البحث عن المعرفة، مقالات في الفلسفة الإسلامية في العصر الوسيط"، ساو باولو، 2007؛ " تقديم نص لابن مسرة القرطبي:في رسالة الاعتبار": ابن ميمون والفكر الوسيط، قرطبة، 2007؛ " الغزالي: في الدفاع عن الإسلام السني": الإسلام الكلاسيكي. مسارات ثقافة، ساو باولو، 2007؛ "العقل والدين: من العالم الإسلامي إلى الغرب الأوروبي: قراءات": في ضمن ملتقى العقل والدين في الضفتين: الملتقى الإسباني ـ المغربي للفلسفة، مدريد، 2007؛ "الإنسان والموت في الإسلام أو عن كيف كان موت سقراط موضوعًا للاعتبار في الحضارة العربية ـ الإسلامية"، مجلة الحقائق (بورتو ألغري، البرازيل)2007؛ " الحيرة والاستعارة. الخطاب الإستعاري كمصدر للحيرة عند ابن ميمون"، ندوة ابن ميمون وعصره، مدريد، 2007؛ " ابن رشد: النتفسير الأرسطي للكون"، المجلة الفلسفية أونيسونوس، (ر.س. البرازيل)، 2008؛ "التاريخ والمصادفة"، رؤى اسبانية حول ابن خلدون، مدريد 2008؛ " ابن سينا: في الحب"، حوليات ملتقى تاريخ الفلسفة، 2008؛ " عن الحب في الفلسفة العربية": حول الأهواء في فلسفة العصر الوسيط؛ سنتياغو الشيلي، 2009؛ " الفارابي. صمت الصورة أو عدمية الموجود": الصورة والصمت. ملخص الندوة الابيرية - الأمريكية الأولى الدراسات الأفلاطونية المحدثة، نتال، ر.ن. (البرازيل)، 2009، [بالبرتغالية]؛ "ابن حزم القرطبي: عن إيساغوجي فرفوريوس" [بالانجليزية]؛ مختارات من العصر الوسيط. دراسات مهداة لجاكلين آميس بمناسبة حصولها على درجة الاستحقاق، لوفا لا نوف، 2009. كما أسهم في تأليف المعجم البيوغرافي الذي نشرته الأكاديمية الملكية للتاريخ وه. لاجيرلوند ، منشورات موسوعة الفلسفة الوسيطية، هايدلورغ، سبرنجر، معزز بمختلف المداخل حول الفلسفة العربية.

إلى جانب هؤلاء، نجد كذلك أستاذ الدراسات العربية بجامعة كومبلوتنسي، جوسيب بويج مونتادا Josep Puig Montada الذي تخصص في دراسة الفلسفة العربية، وبشكل خاص الفلسفة الأندلسية وابن رشد على وجه التحديد. وله في هذا المضمار نصوص فلسفية ومؤلفات عديدة. من الجدير أن نذكر من بينها: ابن رشد: رسالة في كتب الفيزياء (طبعة نقدية)، مدريد، 1983؛ ابن رشد: رسالة في الفيزياء، ترجمة، مدريد، 1987؛ ابن رشد: تهافت "التهافت"، برشلونة، 1991؛ ابن رشد: رسالة في كتاب الكون والفساد، طبعة نقدية، ترجمة وتعليق، مدريد، 1992؛ ابن باجة: كتاب الكون والفساد، طبعة نقدية، ترجمة وتعليق، مدريد، 1995؛ ابن رشد، مدريد، 1997. ومن بين مؤلفاته المتأخرة يمكن ذكر: "إليا الميديغي، آخر الرشديين" [بالانجليزية]، القدس، 2008؛ " ابن رشد: في الأهواء"، أشغال المؤتمر اللاتينو ـ أمريكي العاشر للفلسفة الوسيطية، سنتياغو الشيلي، 2008؛ " الواجب والممكن عند ابن رشد" [بالانجليزية]، تكريم البروفسور خوليو كورتيس، قرطبة، 2008؛ " ابن رشد: الإسلام الكلاسيكي، مسارات ثقافة، [بالبرتغالية]، ساو باولو، 2007؛ "ابن حزم وابن ميمون في مواجهة الدين الحقيقي"، في ضمن ندوة ابن ميمون وزمانه، مدريد، 2007؛ "حواشي ابن رشد، رسالة و تلخيص كتاب السماء، الفيزياء، الكون والفساد، وتهافت التهافت" طبعة د. أرفوي؛ الفلسفة الأندلسية: مُؤلِّفون ومُؤلَّفات، [بالفرنسية]، الدار البيضاء، 2006؛ " ابن طفيل: المغامرة الإنسانية"، في البحث عن المعرفة: مقالات في الفلسفة الوسيطية في الإسلام،[بالبرتغالية]، ساو باولو، 2007؛ " جدل ضد الإسلام في الأدب الكتالوني الوسيطي" [بالانجليزية]، في ضمن ندوة أمشاج وسيطية، 2006؛ " ابن رشد: في السيرورة المعرفية"، [بالانجليزية]، العقل والخيال في الفلسفة الوسيطية، أشغال المؤتمر الدولي الحادي عشر حول الفلسفة الوسيطية الذي ينظمه SIEPM ، بورتو، من 26 إلى 30 غشت2002، تورنهوت، 2006؛ " ابن رشد: الشرح الكبير لكتاب في النفس"، حوليات ملتقى تاريخ الفلسفة، 2005؛ "الأخلاق والسياسة عند ابن رشد"، أعمال ندوة مسارات العقل: دراسات في الفلسفة الوسيطية مهداة إلى مايا كنديدا باشيكو؛ لوفان لا نوف، 2005؛ "الواجب والممكن، ابن سينا وابن رشد"، الميتافيزيقا والأنتربولوجيا في القرن الثاني عشر الميلادي، بانبلوما، 2005؛ " الفلسفة في الأندلس: ابن باجة وابن طفيل"، [بالانجليزية]، أصدقاء الفلسفة العربية بكامبريدج، كامبريدج، 2005؛ " الجوهر في الشرح الوسيط لمقالة الزاي لابن رشد"، في ضمن ندوة الألفاظ والنصوص والمفاهيم التي جابت البحر الأبيض المتوسط، مهداة إلى جرهارد إندريس بمناسبة عيد ميلاده الخامسة والستون، [بالانجليزية]، لوفن، 2004؛ "ملحمة العقل حسب ابن طفيل"، التلقِّي اليوناني والروماني للفكر العربي والعبري من طرف الغرب في العصر الوسيط، بورتو ألغري، 2004؛ " ابن رشد ونقد ابن سينا"، مجلة الفلسفة الوسيطية، تكريم للبروفيسور خواكين لومبا، سرقسطة، 2003؛ " "الفهم عند ابن رشد"، مجلة الفلسفة الوسيطية، سرقسطة، 2002.

في إطار الشعبة نفسها؛ شعبة الدراسات العربية، قدم البروفيسور إميليو تورنيرو بوفيدا Emilio Tornero Poveda إسهامات هامة في دراسة الفلسفة العربية. بعض من مؤلفاته نجد: الكندي: التحول من فكر ديني إلى فكر عقلاني، مدريد، 1992؛ " الفلسفة"، تاريخ اسبانيا مينينديث بيدال، المجلد الثامن ـ الجزء الثاني، الانحصار الترابي للأندلس. المرابطون والموحدون. من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر الميلادي، مدريد، 1997؛ " ملاحظات حول نشر أعمال لابن مسرّة تُنشر لأول مرة"، مجلة القنطرة، 1003؛ "الفلسفة الأندلسية في مواجهة التصوف"، مجلة القنطرة، 1998؛ " 'الفيلسوف العصامي': النشاة والمقصد "، مجلة القنطرة، 1998؛ " الفلسفة نقيض العربية: الرازي"، مجلة القنطرة، 2000؛ " آثار المناظرة في الثقافة الأوروبية"، حوليات ملتقى تاريخ الفلسفة، 2002؛ الرازي: في السلوك الفاضل للفيلسوف، مدريد، 2004.

ثمة أسماء عدّة أُخرى يجب إضافتها إلى هذه اللائحة القصيرة، التي ذكرنا فيها الأشخاص الذين أسهموا أكثر من غيرهم في دراسة الفلسفة العربية في اسبانيا في القرن الأخير. يجب أن نذكر أستاذ الفلسفة الوسيطية بالأونيد U.N.E.D، البروفسور أندريس مارتينيز لوركا Andrés Martínez Lorca الذي تخصص في قراءة ابن رشد، وقد نشر كتباً ومقالات عدّة خاصة بفيلسوف قرطبة، من بينها يمكن ذكر طبعات كتب ومقالات حول الفلسفة بالأندلس، برشلونة، 1990 والتجاه نحو لقاء ابن رشد، مدريد، 1993؛ ابن رشد: "تفسير كتاب في النفس: في العقل"، مجلة إندوكسا، 2003؛ ابن رشد:في العقل، مدريد، 2004. كما يمكن أن نذكر الدكتور كارلوس أ. سيغوفيا Dr.Carlos A.Segovia ، مترجم نصوص ابن سينا ومؤلف أعمال حول الفلسفة والروحانيات الإسلامية نذكر منها: ابن سينا : الإلاهيات، ترجمة ونشر وتعليق لكارلوس أ. سيغوفيا، مدريد، 2006؛ الأشعري: الرد على أهل الزيغ والبدع،(الُّلمع)) أو ما يجب أن يعتقده المسلمون، ترجمة ونشر وتعليق كارلوس أ. سيغوفيا، مدريد، 2006؛ القرآن. الدين، الإنسان، والمجتمع، مدريد، 2007. وكذلك نجد الدكتورة إدويا مايسا Dra. Idoia Maiza قد ألفت كتاباً هاماً حول ابن رشد بعنوان: تصور الفلسفة حسب ابن رشد: تحليل نقدي ل تهافت التهافت، مدريد، 2001، الدكتور خوسيه ميغيل بويرتا Dr. José Miguel Puerta صاحب الكتاب الرائع الذي يحمل عنوان: تاريخ الفكر الجمالي العربي. الأندلس والجمالية العربية الكلاسيكية، مدريد، 1997؛ والدكتور بابلو بنييتو Dr.Pablo Beneito، من جامعة اشبيلية، الذي خصص مجهوده البحثي لدراسة الفكر الصوفي، خاصة فكر المرسي ابن عربي، مع ترجمات ودراسات عدة حول هذا المتصوف الفائق الأهمية، وهي مهمة استأنفت النهوض بها، الدكتورة بيلار غارِّيدوDra.Pilar Garrido ، صاحبة أعمال عدة حول القرطبي ابن مسرَّة، مع ترجمة لبعض من نصوصه المعروفة والمتوفرة إلى حدود الآن.

ما زال هناك مؤلفون ومؤلفات أخرى تستحق الذكر؛ بعض هذه الأعمال هي ثمرة مجهودات ظرفية واتفاقية ومن ثم لا تمثل استمرارية في مجال دراسة الفلسفة العربية. أخيراً، أعتذر لمن لم أذكر اسمه ضمن هذه السطور القليلة.



* هوامش البحث *

([1]) RAFAEL RAMÓN GUERRERO, Los estudios de filosofía árabe en España, ∆αι´µων. Revista Internacional de Filosofía, nº 50, 2010, 123-136

إشارتان:

1\ الحواشي أسفل الصفحات و الكلمات بين معقوفتين [ ] في النص، من وضع المترجم.

2\ نظرا لكثرة الأسماء التي ذكرها كاتب المقال، اكتفينا بذكر المقابل اللاتيني لأسماء الدارسين المعنيين بالفترة المدروسة: القرن العشرين والعشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين.

([2]) Guadix: وادي آش قرب غرناطة.

([3]) يُعرف في المصادر الأندلسية بابن طُملوس الشقري.

([4]) يقصد كتاب: الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة.

(5) عاش في القرن الحادي عشر الميلادي، تُرجم كتابه "مختار الحكم" إلى القشتالية بطلب من ألفنسو العاشر الحكيم تحت عنوان: Los Bocados de oro . العنوان الكامل للكتاب: " مُختار الحكم ومحاسن الكلِم".

([6]) نقولا دي ـ كوستا (1401 ـ 1464) صاحب كتاب "الجهل الحكيم" (1440).